الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
546 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا غرار في صلاة ولا تسليم " .  

فالغرار : هو النقصان ، يقال منه للناقة إذا نقص لبنها هي مغار قالها الكسائي ، وفي لبنها غرار .

قال أبو عبيد : وأخبرني محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، قال : كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا ، يعني أنه لا ينقض الوضوء . قال الفرزدق في مرثيته الحجاج بن يوسف [ ص: 91 ] :


إن الرزية بن ثقيف هالك ترك العيون ونومهن غرار

أي قليل .

فكأن معنى هذا الحديث : لا نقصان في صلاة ، يعني في ركوعها وسجودها وطهورها ، كقول "سلمان [الفارسي ] " : الصلاة مكيال فمن وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله [سبحانه ] في المطففين .

والحديث في مثل هذا كثير . فهذا الغرار في الصلاة .

وأما الغرار في التسليم ، فنراه أن يقول : السلام عليك ، أو يرد فيقول : وعليك ، ولا يقول : وعليكم .

والغرار أيضا في أشياء من الكلام سوى هذا ، يقال لحد الشفرة والسيف ، وكل شيء له حد فحده غرار .

والغرار أيضا : المثال الذي يطبع عليه نصال السهام ، قالها الأصمعي [ ص: 92 ] .

والغرار أيضا : أن يغر الطائر الفرخ غرارا ، يعني أن يزقه .

وقد روى بعض المحدثين هذا الحديث : "لا إغرار في صلاة "   - بألف - ولا أعرف هذا في الكلام ، وليس له عندي وجه .

ويقال : لا غرار في صلاة [ولا تسليم ] أي : لا نقصان في صلاة ، ولا تسليم في صلاة ، أي : أن المصلى لا يسلم ، ولا يسلم عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية