الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
55 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحساء:

"إنه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم".  

قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، عن عائشة [ - رحمها الله - ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال الأصمعي: يعني بقوله: يرتو [فؤاد الحزين] : يشده ويقويه

قال أبو عبيد: ومنه قول "لبيد" يذكر كتيبة، أو درعا:


فخمة ذفراء ترتى بالعرى قردمانيا وتركا كالبصل

يعني الدروع أن لها عرى في أوساطها، فيضم ذيلها إلى تلك العرى، وتشد [ ص: 228 ] لتشمر عن لابسها، فذاك الشد هو الرتو، وهو. معنى قول "زهير":


ومفاضة كالنهي تنسجه الصبا     بيضاء كفت فضلها بمهند

يعني أنه علق الدرع بمعلاق في السيف.

وقوله: يسرو: [أي] يكشف عن فؤاده، ولهذا قيل: سريت الثوب عن الرجل إذا كشفته، ويقال: سريت، سروت، قال "ابن هرمة":


سرا ثوبه عنك الصبا المتخايل      [وقرب للبين الخليط المزامل]

[ ص: 229 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية