باب الراء
585 - أبو رافع
مولى العباس بن عبد المطلب: روى عنه: رضي الله عنهما. عبد الله بن عباس
أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، قالا: حدثنا ومحمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، محمد بن إسحاق، حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عن عكرمة، حدثني ابن عباس، أبو رافع، قال: آل العباس قد دخلنا الإسلام، كنا نستخفي بإسلامنا، وكنت غلاما للعباس أنحت الأقداح، فلما سارت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعلنا مع الأخبار ، فقدم علينا الحيسمان الخزاعي بالإخبار ، فوجدنا في أنفسنا قوة وسرنا ما جاءنا به الخبر من ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله إني لجالس في صفة زمزم أنحت أقداحا لي، وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرها ما جاءنا من الخبر، وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل الخبيث أبو لهب بشر يجر رجليه، وقد أكبه الله، وأخزاه بما جاء من الخبر، حتى جلس على طنب الحجرة، وقال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم واجتمع عليه الناس، فقال له أبو [ ص: 857 ] لهب: هلم إلي يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر، حتى جلس بين يديه فقال: يا ابن أخي، خبرني خبر الناس؟ قال: نعم، والله ما هو إلا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا يضعون السلاح منا حيث شاءوا، والله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، لا والله ما تليق شيئا، يقول: ما تبقى شيئا، فرفعت طنب الحجرة، فقلت: تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة منكرة، وثاورته وكنت رجلا ضعيفا، فاحتملني فضرب بي الأرض، وبرك على صدري يضربني، وتقوم أم الفضل إلى عود من عمد الحجرة، فتأخذه، فتقول: استضعفته أن غاب عنه سيده، وتضربه بالعمود على رأسه، فتفلعه شجة منكرة، وقام يجر رجليه ذليلا، ورماه الله بالعدسة، فوالله ما مكث إلا سبعا حتى مات، فلقد تركه ابناه في ثلاثة ما يدفناه حتى أنتن، وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما تتقي الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما، ألا تستحيان، إن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفناه، فقالا: إنا نخشى عدوى هذه القرحة، فقال:
[ ص: 858 ] انطلقا فأنا أعينكما عليه، فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه، حتى احتملوه إلى أعلى مكة، فأسنداه إلى جدار، ثم رضموا عليه الحجارة. كنا
رواه عن يوسف بن بهلول، ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق.