الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب قول الله عز وجل: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه  مع قوله: انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا فأمرهم بما أخبر أنهم لا يستطيعونه يريد دونه ، وقوله: وتعاونوا على البر والتقوى وقوله: اصبروا وصابروا ] مع قوله: فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا وقوله: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه مع قوله الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا وقوله: ولهن مثل الذي عليهن مع قوله: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء وقوله: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون وقوله بعدما أمرهم بقيام الليل: علم أن لن تحصوه فتاب عليكم وقوله بعد ما أمرهم بصبر الواحد للعشرة: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية وقول الخضر لموسى عليهما السلام بعد ما أمر موسى باتباع الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا وقوله: ستجدني إن شاء الله صابرا علما منه بأنه لا يستطيع الصبر إلا بمشيئة الله ثم قول [ ص: 229 ] الخضر حين تحقق قوله ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا وقوله: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . قال أصحابنا: فلولا أن الأمر بما لا يستطيعون فعله دون توفيقه جائز لما كان لقولهم: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به معنى ، يعني: وهو لا يحملهم ما لا طاقة لهم به .

التالي السابق


الخدمات العلمية