399 - وأخبرنا ، رحمه الله ، أنا أبو بكر بن فورك نا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، عن شعبة ، أبي إسحاق ، قال: سمعت يحدث عن صلة بن زفر ، قال: حذيفة ، محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: " لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، أنا بك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت ، فذلك قوله عز وجل: يجمع الناس في صعيد واحد فلا تكلم نفس فيكون أول مدعو عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " هذا موقوف وهو المعروف وقوله: "الشر ليس إليك" : معناه. فيما أخبرت عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله الإرشاد إلى والمدح له بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها ، [ ص: 276 ] ولم يقع القصد به إلى إثبات شيء وإدخاله تحت قدرته ونفي ضده عنها ، فإن الخير والشر صادران عن خلقه وقدرته لا موجد لشيء من خلقه غيره ، وقد يضاف محاسن الأمور ومحامد الأفعال إلى الله عز وجل عند الثناء عليه دون مساويها ومذامها كقوله: استعمال الأدب في الثناء على الله عز وجل وإذا مرضت فهو يشفين وكقوله: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ولم يضف سبب وقوعه في السجن إليه ، وكما يضاف معاظم الخليقة إليه عند الثناء والدعاء فيقال: رب السماوات والأرضين ، كما يقال: يا رب الأنبياء والمرسلين ، ولا يحسن أن يقال: يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير ونحوها من سفل الحيوان وحشرات الأرض ، وإن كانت إضافة جميع المكونات إليه من جهة خلقه لها والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها ، وروينا عن أبي إبراهيم المزني رحمه الله في معناه قريبا من هذا ، فقال: هو موضع تعظيم كما لا يقال: يا خالق العذرة .