الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب ذكر البيان أن كل من سبق في علم الله عز وجل كونه سعيدا، ثم جرى القلم بسعادته وخرج في المسحة الأولى من ظهر آدم، وأصابه النور الذي ألقي عليهم، وأقر بالتوحيد طوعا في الميثاق الأول، وجعلت الجنة له وهو في صلب أبيه، خلق في بطن أمه سعيدا، وولد سعيدا، وختم له بعمل أهل الجنة ومن سبق في علم الله عز وجل كونه شقيا، ثم جرى القلم بشقاوته، وخرج في المسحة الأخرى من ظهر آدم، وأخطأه النور الذي ألقي عليهم، وامتنع من الإقرار بالتوحيد، أو أقر به كرها في الميثاق الأول، وجعلت النار له وهو في صلب أبيه، خلق في بطن أمه شقيا، وولد شقيا، وختم له بعمل أهل النار،  نعوذ بالله من النار. قال الله عز وجل في الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام:  وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما فأشار إلى كفره قبل بلوغه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه طبع كافرا، وأخبر الله عز وجل بأنه يبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وفي ذلك إخبار عن خلقه في بطن أمه خيرا زكيا، وقال فيما أخبر عن نوح عليه السلام: ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ، وقال فيمن أخبر عن زكريا عليه السلام: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين وقال: وسلام عليه يوم ولد [ ص: 148 ] وقيل لمريم: لأهب لك غلاما زكيا وقال فيما أخبر عن عيسى عليه السلام: والسلام علي يوم ولدت وفي جميع ذلك دلالة على أنهما خلقا في بطون أمهاتهما مؤمنين، وولدا مؤمنين، والذي أشار إليه نوح عليه السلام خلق في بطن أمه فاجرا كافرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية