أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج، العلامة عز الدين أبو العباس المصطفوي الواسطي الفاروثي الشافعي المقرئ المفسر الخطيب الواعظ الصوفي بقية الأعلام. ولد بواسط سنة أربع عشرة وستمائة في ذي القعدة.
اشتغل على والده الشيخ محيي الدين، وقرأ القراءات على أصحاب أبي بكر الباقلاني، وصحب الشيخ ولبس منه الخرقة. شهاب الدين السهروردي
سمع منهم ومن عمر بن كرم الدينوري والحسن بن الزبيدي وعبد اللطيف بن القبيطي وخلق من مشيخة بغداد، وسمع بأصبهان [ ص: 11 ] وشيراز وقزوين وبدمشق ومكة، وحدث بالكثير بدمشق وغيرها، وأقرأ بالروايات، حمل عنه جمال الدين البدوي والشيخ أحمد الحراني والشيخ شمس الدين الرقي بأصبهان وشيراز وقزوين وبدمشق ومكة.
وقد سلمت عليه وسألته عن شيء وصليت خلفه كثيرا وسمعته يخطب على منبر دمشق غير مرة، وكان إماما متقنا متعبدا متواضعا حسن البشر كبير القدر، ورأيته يسجد في سورة اقرأ، وقام وكبر وانحط ساجدا، وكان يصلي الجمعة بالسواد ثم يشيع فيه الجنازة، وربما ذهب وهو عليه في حاجة له، وقد خرج بنا للاستسقاء وسمعت خطبته يومئذ حكى صاحبنا ابن مؤمن الواسطي المقرئ أن الشيخ عز الدين أظهر أنه يريد سفرا فطلب الأصحاب، وبقي يقول: قد عرض لي سفر إلى شيراز فاجعلونا في حل فيتعجبون، ونقول: سفر الشيخ في هذا السن مشق وهابه أن يعرض عليه، ولم يفهم مقصوده ثم توفي إلى رحمة الله تعالى بعد يومين، وتأسف الناس عليه وعد ذلك من كراماته رحمه الله تعالى. مات في أول ذي الحجة سنة أربع وتسعين وستمائة بواسط، حدث عنه طائفة من أصحابنا كالمزي والبدوي والبرزالي وابن بصحان والرقي وابن غدير المقرئ وأمثالهم.