الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          شقا شقا : الشَّقَاءُ وَالشَّقَاوَةُ بِالْفَتْحِ : ضِدُّ السَّعَادَةِ ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، شَقِيَ يَشْقَى شَقًا وَشَقَاوَةً وَشَقْوَةً وَشِقْوَةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَقَاوَتُنَا ; وَأَنْشَدَ أَبُو ثَرْوَانَ : كُلِّفَ مِنْ عَنَائِهِ وَشِقْوَتِهْ بِنْتَ ثَمَانِيَ عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ وَقَرَأَ قَتَادَةُ : شِقَاوَتُنَا بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ لُغَةٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا جَاءَ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى التَّأْنِيثِ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهِ ، وَكَذَلِكَ النِّهَايَةُ فَلَمْ تَكُنِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ حَرْفَيْ إِعْرَابٍ ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى التَّذْكِيرِ لَكَانَ مَهْمُوزًا كَقَوْلِهِمْ عَظَاءَةٌ وَعَبَاءَةٌ وَصَلَاءَةٌ ، وَهَذَا أُعِلَّ قَبْلَ دُخُولِ الْهَاءِ ، تَقُولُ : شَقِيَ الرَّجُلُ ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا ، وَيَشْقَى انْقَلَبَتْ فِي الْمُضَارِعِ أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا ، ثُمَّ تَقُولُ يَشْقَيَانِ ، فَيَكُونَانِ كَالْمَاضِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أَرَادَ : كُنْتُ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ دَعَاكَ مُخْلِصًا فَقَدْ وَحَّدَكَ وَعَبَدَكَ فَلَمْ أَكُنْ بِعِبَادَتِكَ شَقِيًّا ; هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ . وَشَاقَاهُ فَشَقَاهُ : كَانَ أَشَدَّ شَقَاءً مِنْهُ . وَيُقَالُ : شَاقَانِي فُلَانٌ فَشَقَوْتُهُ أَشْقُوهُ أَيْ غَلَبْتُهُ فِيهِ . وَأَشْقَاهُ اللَّهُ ، فَهُوَ شَقِيٌّ بَيِّنُ الشِّقْوَةِ بِالْكَسْرِ وَفَتْحُهُ لُغَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّقِيِّ وَالشَّقَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ضِدُّ السَّعِيدِ وَالسُّعَدَاءِ وَالسَّعَادَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَقِيًّا فَهُوَ الشَّقِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لَا مَنْ عَرَضَ لَهُ الشَّقَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى شَقَاءِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا . وَشَاقَيْتُ فُلَانًا مُشَاقَةً إِذَا عَاشَرْتَهُ وَعَاشَرَكَ . وَالشَّقَاءُ : الشِّدَّةُ وَالْعُسْرَةُ . وَشَاقَيْتُهُ أَيْ صَابَرْتُهُ ; وَقَالَ الرَّاجِزُ : إِذَا يُشَاقِي الصَّابِرَاتِ لَمْ يَرِثْ يَكَادُ مِنْ ضَعْفِ الْقُوَى لَا يَنْبَعِثْ يَعْنِي جَمَلًا يُصَابِرُ الْجِمَالَ مَشْيًا . وَيُقَالُ : شَاقَيْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِمَعْنَى عَانَيْتُهُ . وَالْمُشَاقَاةُ : الْمُعَالَجَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا . وَالْمُشَاقَاةُ : الْمُعَانَاةُ وَالْمُمَارَسَةُ . وَالشَّاقِي : حَيْدٌ مِنَ الْجَبَلِ طَوِيلٌ لَا يُسْتَطَاعُ ارْتِقَاؤُهُ ، وَالْجَمْعُ شُقْيَانٌ . وَشَقَا نَابُ الْبَعِيرِ يَشْقَى شَقْيًا : طَلَعَ وَظَهَرَ كَشَقَأَ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية