الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          وضع وضع : الْوَضْعُ : ضِدُّ الرَّفْعِ ، وَضَعَهُ يَضَعُهُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا : مَوْضُوعُ جُودِكَ وَمَرْفُوعُهُ ، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضْمَرَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظْهَرَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَالْمَوَاضِعُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ الْمَوْضِعُ وَالْمَوْضَعُ ، بِالْفَتْحِ ; الْأَخِيرُ نَادِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ اسْمًا لَا مَصْدَرًا إِلَّا هَذَا ، فَأَمَّا مَوْهَبٌ وَمَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ ، وَأَمَّا ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ، فَفَتَحُوهُ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَوْضَعَةُ : لُغَةٌ فِي الْمَوْضِعِ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ : يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوْضِعِكَ وَمَوْضَعَتِكَ . وَالْمَوْضِعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْقُولِ ، وَمَوْضَعًا . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْوِضْعَةِ أَيِ الْوَضْعِ . وَالْوَضْعُ أَيْضًا : الْمَوْضُوعُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْجَمْعُ أَوْضَاعٌ . وَالْوَضِيعُ : الْبُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كُلُّهُ فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَوْ جِرَارٍ . وَالْوَضِيعُ : أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي الْجِرَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْهَيْشَاتِ قَوَدٌ أَرَادَ الْفِتْنَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ وَضَعَهُ أَيْ ضَرَبَ بِهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَضَعَهُ مِنْ يَدِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ أَيْ قَاتَلَ بِهِ يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا إِذَا أَلْقَاهُ فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ ; قَالَ سُدَيْفٌ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا مَعْنَاهُ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . وَيُقَالُ : وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ إِذَا أَكَلَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَضَعْنَ الْمِلْحَفَةَ وَالرِّدَاءَ . وَالْوَضِيعَةُ : الْحَطِيطَةُ . وَقَدِ اسْتَوْضَعَ مِنْهُ إِذَا اسْتَحَطَّ ; قَالَ جَرِيرٌ : كَانُوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمَّا بَايَعُوا خَسِرُوا وَشَفَّ عَلَيْهِمُ وَاسْتَوْضَعُوا وَوَضَعَ عَنْهُ الدَّيْنَ وَالدَّمَ وَجَمِيعَ أَنْوَاعِ الْجِنَايَةِ يَضَعُهُ وَضْعًا : أَسْقَطَهُ عَنْهُ . وَدَيْنٌ وَضِيعٌ : مَوْضُوعٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِجَمِيلٍ : فَإِنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلَّا وُرُودَهُ فَدَيْنِي إِذًا يَا بُثْنُ عَنْكِ وَضِيعُ وَفِي الْحَدِيثِ : يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتُسْقَطُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ ، قُلْتُ : هَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْفَرَائِضَ لَا تُعَلَّلُ ، وَيَطَّرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّكَاةُ أَيْضًا ، وَفِي هَذَا جُرْأَةٌ عَلَى وَضْعِ الْفَرَائِضِ وَالتَّعَبُّدَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَيَضَعُ الْعِلْمَ أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ ; وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَيْ أَسْقَطْتَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا . وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ : إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعَرًا لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ ، وَإِذَا عَاكَمَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الْأَعْدَالَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاضِعْ أَيْ أَمِلِ الْعِدْلَ عَلَى الْمِرْبَعَةِ الَّتِي يَحْمِلَانِ الْعِدْلَ بِهَا ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالرَّفْعِ قَالَ : رَابِعْ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَكَمُوا . وَوَضَعَ الشَّيْءَ وَضْعًا : اخْتَلَقَهُ . وَتَوَاضَعَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ : اتَّفَقُوا عَلَيْهِ . وَأَوْضَعْتُهُ فِي الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتَهُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ . وَالضَّعَةُ وَالضِّعَةُ : خِلَافُ الرِّفْعَةِ فِي الْقَدْرِ ، وَالْأَصْلُ وِضْعَةٌ ، حَذَفُوا الْفَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ عِدَّةٍ وَزِنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَنْ فِعْلَةٍ فَأَقَرُّوا الْحَذْفَ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ زَالَتِ الْكَسْرَةُ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ ، فَقَالُوا : الضَّعَةُ فَتَدَرَّجُوا بِالضِّعَةِ إِلَى الضَّعَةِ ، وَهِيَ وَضْعَةٌ كَجَفْنَةٍ وَقَصْعَةٍ لَا لِأَنَّ الْفَاءَ فُتِحْتَ لِأَجْلِ الْحَرْفِ الْحَلْقِيِّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ; وَرَجُلٌ وَضِيعٌ ، وَضُعَ يَوْضُعُ وَضَاعَةً وَضَعَةً وَضِعَةً : صَارَ وَضِيعًا ، فَهُوَ وَضِيعٌ ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرِيفِ ، وَاتَّضَعَ وَوَضَعَهُ وَوَضَّعَهُ وَقَصَرَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الضِّعَةَ ، بِالْكَسْرِ ، عَلَى الْحَسَبِ ، وَالضَّعَةَ ، بِالْفَتْحِ ، عَلَى الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مَكَانِهِ . وَوَضَعَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَضَعُهَا وَضْعًا وَوُضُوعًا وَضَعَةً وَضِعَةً قَبِيحَةً ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَوَضَعَ مِنْهُ فُلَانٌ أَيْ حَطَّ مِنْ دَرَجَتِهِ . وَالْوَضِيعُ : الدَّنِيءُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ : فِي حَسَبِهِ ضَعَةٌ وَضِعَةٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ ، حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا الضِّعَةَ كَمَا قَالُوا الرِّفْعَةَ أَيْ حَمَلُوهُ عَلَى نَقِيضِهِ ، فَكَسَرُوا أَوَّلَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ ضَعَهَ قَالَ : فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الضَّعَةِ ؛ الضَّعَةُ : الذُّلُّ وَالْهَوَانُ وَالدَّنَاءَةُ ، قَالَ : وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَالتَّوَاضُعُ : التَّذَلُّلُ . وَتَوَاضَعَ الرَّجُلُ : ذَلَّ . وَيُقَالُ : دَخَلَ فُلَانٌ أَمْرًا فَوَضَعَهُ دُخُولُهُ فِيهِ فَاتَّضَعَ . وَتَوَاضَعَتِ الْأَرْضُ : انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيهَا ، وَأَرَاهُ عَلَى الْمَثَلِ . وَيُقَالُ : إِنَّ بَلَدَكُمْ لَمُتَوَاضِعٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْمُتَخَاشِعُ مِنْ بُعْدِهِ تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ . وَتَوَاضَعَ مَا بَيْنَنَا أَيْ بَعُدَ . وَيُقَالُ : فِي فُلَانٍ تَوْضِيعٌ أَيْ تَخْنِيثٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا مَنَّ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ أَوْ تَخْنِيثٌ . وَفُلَانٌ مُوَضَّعٌ إِذَا كَانَ مُخَنَّثًا . وَوُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ ضَعَةً وَضِعَةً وَوَضِيعَةً ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا ، وَأُوضِعَ ، وَوَضِعَ وَضَعًا : غُبِنَ وَخَسِرَ فِيهَا ، وَصِيغَةُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَكْثَرُ ; قَالَ : فَكَانَ مَا رَبِحْتُ وَسْطَ الْعَيْثَرَهْ وَفِي الزِّحَامِ أَنْ وُضِعْتُ عَشَرَهْ وَيُرْوَى : وَضِعْتُ . وَيُقَالُ : وُضِعْتُ فِي مَالِي وَأُوضِعْتُ وَوُكِسْتُ وَأُوكِسْتُ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ; الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ . وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً ، يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : فِي قَلْبِي مَوْضِعَةٌ وَمَوْقِعَةٌ أَيْ مَحَبَّةٌ . وَالْوَضْعُ : أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ دُونَ الشَّدِّ ، وَقِيلَ : هُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ ، وَضَعَتْ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فَاسْتَعَارَهُ لِلسَّرَابِ : وَهَلْ عَلِمْتَ إِذَا لَاذَ الظِّبَاءُ وَقَدْ ظَلَّ السَّرَابُ عَلَى حِزَّانِهِ يَضَعُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ وَضَعَ الرَّجُلُ إِذَا عَدَا ، يَضَعُ وَضْعًا ; وَأَنْشَدَ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فِي يَوْمِ هَوَازِنَ : يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ أَخُبٌ فِيهَا وَأَضَعْ أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعْ أَخُبُّ مِنَ الْخَبَبِ . وَأَضَعُ : أَعْدُو مِنَ الْوَضْعِ ، وَبَعِيرٌ حَسَنُ الْمَوْضُوعِ ; قَالَ طَرَفَةُ : مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَوْضُوعُهَا كَمَرِّ غَيْثٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحِ وَأَوْضَعَهَا هُوَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّ دُلَيْمًا قَدْ أَلَاحَ مِنْ أَبِي فَقَالَ أَنْزِلْنِي فَلَا إِيضَاعَ بِي أَيْ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنَّ أَسِيرَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَضَعَتِ النَّاقَةُ ، وَهُوَ نَحْوُ الرَّقَصَانِ ، وَأَوْضَعْتُهَا أَنَا ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : وَضَعَ الْبَعِيرُ إِذَا عَدَا وَأَوْضَعْتُهُ أَنَا إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الدَّابَّةُ تَضَعُ السَّيْرَ وَضْعًا ، وَهُوَ سَيْرٌ دُونٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ; وَأَنْشَدَ : بِمَاذَا تَرُدِّينَ امْرَأً جَاءَ لَا يَرَى كَوُدِّكِ وُدًّا قَدْ أَكَلَّ وَأَوْضَعَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُ اللَّيْثِ الْوَضْعُ سَيْرٌ دُونٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، الْوَضْعُ هُوَ الْعَدْوُ وَاعْتَبَرَ اللَّيْثُ اللَّفْظَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ كَلَامَ الْعَرَبِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ; فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : الْإِيضَاعُ السَّيْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَقَالَ الْعَرَبُ : تَقُولُ أَوْضَعَ الرَّاكِبُ ، وَوَضَعَتِ النَّاقَةُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا لِلرَّاكِبِ وَضَعَ ; وَأَنْشَدَ : أَلْفَيْتَنِي مُحْتَمَلًا بِذِي أَضَعْ وَقِيلَ : لَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ، أَيْ أَوْضَعُوا مَرَاكِبَهُمْ خِلَالَكُمْ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ أَوْضَعْتُ وَجِئْتُ مُوضِعًا وَلَا يُوقِعُهُ عَلَى شَيْءٍ . وَيُقَالُ : مَنْ أَيْنَ أَوْضَعَ ، وَمِنْ أَيْنَ أَوْضَحَ الرَّاكِبُ هَذَا الْكَلَامَ الْجَيِّدَ ؟ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَقَوْلُهُمْ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِمْ رَاكِبٌ قَالُوا مِنْ أَيْنَ أَوْضَحَ الرَّاكِبُ فَمَعْنَاهُ مِنْ أَيْنَ أَنْشَأَ وَلَيْسَ مِنَ الْإِيضَاعِ فِي شَيْءٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ مِنَ الْعَرَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِيضَاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ ; وَأَنْشَدَ : إِذَا أُعْطِيتُ رَاحِلَةً وَرَحْلًا وَلِمَ أُوضِعْ فَقَامَ عَلَيَّ نَاعِي وَضَعَ الْبَعِيرُ وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِيضَاعُ أَنْ يُعْدِيَ بَعِيرَهُ وَيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَدْوِ الْحَثِيثِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ، فَالنَّصُّ التَّحْرِيكُ حَتَّى يُسْتَخْرَجَ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيضَاعُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ ، أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ : شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . قَالَ : وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ قَيْسٍ أَوْضَعْتُ بِعِيرِي فَلَا يَكُونُ لَحْنًا . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ بَعْدَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَخْفَشِ هَذَا فَقَالَ : يُقَالُ وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا إِذَا عَدَا وَأَسْرَعَ ، فَهُوَ وَاضِعٌ ، وَأَوْضَعْتُهُ أَنَا أُوضِعُهُ إِيضَاعًا . وَيُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ حَكَمَتَهُ إِذَا طَامَنَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ ، وَيُرَادُ بِحَكَمَتِهِ لَحْيَاهُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : فَهَنَّ سَمَامٌ وَاضِعٌ حَكَمَاتِهِ مُخَوِّنَةٌ أَعْجَازُهُ وَكَرَاكِرُهْ وَوَضَعَ الشَّيْءَ فِي الْمَكَانِ : أَثْبَتَهُ فِيهِ . وَتَقُولُ فِي الْحَجَرِ وَاللَّبِنِ إِذَا بُنِيَ بِهِ : ضَعْهُ غَيْرَ هَذِهِ الْوَضْعَةِ وَالْوِضْعَةُ وَالضِّعَةِ كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَالْهَاءُ فِي الضِّعَةِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ . وَوَضَّعَ الْحَائِطُ الْقُطْنَ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبَانِي الْحَجَرَ تَوْضِيعًا : نَضَّدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . وَالتَّوْضِيعُ : خِيَاطَةُ الْجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ الْقُطْنِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَوْضَعُ مِثْلُ الْأَرْسَحِ ; وَأَنْشَدَ : حَتَّى تَرُوحُوا سَاقِطِي الْمَآزِرِ وُضْعَ الْفِقَاحِ نُشَّزَ الْخَوَاصِرِ وَالْوَضِيعَةُ : قَوْمٌ مِنَ الْجُنْدِ يُوضَعُونَ فِي كُورَةٍ لَا يَغْزُونَ مِنْهَا . وَالْوَضَائِعُ وَالْوَضِيعَةُ : قَوْمٌ كَانَ كِسْرَى يَنْقُلُهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ فَيُسْكِنُهُمْ أَرْضًا أُخْرَى حَتَّى يَصِيرُوا بِهَا وَضِيعَةً أَبَدًا ، وَهُمُ الشِّحْنُ وَالْمَسَالِحُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْوَضِيعَةُ : الْوَضَائِعُ الَّذِينَ وَضَعَهُمْ فَهُمْ شَبَهُ الرَّهَائِنِ كَانَ يَرْتَهِنُهُمْ وَيُنْزِلُهُمْ بَعْضَ بِلَادِهِ . وَالْوَضِيعَةُ : حِنْطَةٌ تُدَقُّ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهَا سَمْنٌ فَتُؤْكَلُ . وَالْوَضَائِعُ : مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ . وَالْوَضَائِعُ : الْوَظَائِفُ . وَفِي حَدِيثِ طِهْفَةَ : لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ وَوَضَائِعُ الْمِلْكِ ; وَالْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضَيْعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ ، أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ ، أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ بَلْ هُوَ لَكُمْ . وَالْوَضَائِعُ : كُتُبٌ يُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ لِهَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ ; حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، وَالْوَضِيعَةُ : وَاحِدَةُ الْوَضَائِعِ ، وَهِيَ أَثْقَالُ الْقَوْمِ . يُقَالُ : أَيْنَ خَلَّفُوا وَضَائِعَهُمْ ؟ وَتَقُولُ : وَضَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ وَضِيعَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَضِيعًا ، أَيِ اسْتَوْدَعْتُهُ وَدِيعَةً . وَيُقَالُ لِلْوَدِيعَةِ وَضِيعٌ . وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لِتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَيْ تَفْرُشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ ; أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَهُنَا الْبَسْطَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ ، كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ يَدَهُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا كَفَّ عَنْهُ ، وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ الْأَجْلِ أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْهُ ; وَضْعُ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . وَالْمُوَضِّعُ : الَّذِي تَزِلُّ رِجْلُهُ وَيُفْرَشُ وَظِيفُهُ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ مَا فَوْقَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَخَصَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِذَلِكَ الْفَرَسَ ، وَقَالَ : هُوَ عَيْبٌ . وَاتَّضَعَ بَعِيرَهُ : أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَخَفَّضَهُ إِذَا كَانَ قَائِمًا لِيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَيَرْكَبُهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ : أَعَانَكَ اللَّهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ عَلَيْكَ مَأْجُورًا وَأَنْتَ جَمَلُهْ قُمْتَ بِهِ لَمْ يَتَّضِعْكَ أَجْلَلُهْ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : أَصْبَحْتَ فَرْعًا قِدَادَ نَابَكَ اتَّضَعَتْ زَيْدٌ مَرَاكِبَهَا فِي الْمَجْدِ إِذْ رَكِبُوا فَجَعَلَ اتَّضَعَ مُتَعَدِّيًا ، وَقَدْ يَكُونُ لَازِمًا ، يُقَالُ : وَضَعْتُهُ فَاتَّضَعَ ; وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ : إِذَا مَا اتَّضَعْنَا كَارِهِينَ لِبَيْعَةٍ أَنَاخُوا لِأُخْرَى وَالْأَزِمَّةُ تُجْذَبُ وَوَضَّعَتِ النَّعَامَةُ بَيْضَهَا إِذَا رَثَدَتْهُ وَوَضَعَتْ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، وَهُوَ بَيْضٌ مُوَضَّعٌ مَنْضُودٌ . وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . وَالْوُضْعُ وَالتُّضْعُ عَلَى الْبَدَلِ ، كِلَاهُمَا : الْحَمْلُ عَلَى حَيْضٍ ، وَكَذَلِكَ التُّضُعُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَمْلُ فِي مُقْتَبَلِ الْحَيْضِ ; قَالَ : تَقُولُ وَالْجُرْدَانُ فِيهَا مُكْتَنِعْ أَمَّا تَخَافُ حَبَلًا عَلَى تُضُعْ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوُضْعُ الْحَمْلُ قَبْلَ الْحَيْضِ ، وَالتُّضْعُ فِي آخِرِهِ ، قَالَتْ أُمُّ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَاللَّهِ مَا حَمَلْتُهُ وُضْعًا ، وَلَا وَضَعْتُهُ يَتْنًا ، وَلَا أَرْضَعْتُهُ غَيْلًا ، وَلَا أَبَتُّهُ تَئِقًا ، وَيُقَالُ : مَئِقًا ، وَهُوَ أَجْوَدُ الْكَلَامِ ، فَالْوُضْعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَالْيَتْنُ أَنْ تَخْرُجَ رَجُلَاهُ قَبْلَ رَأْسِهِ ، وَالتَّئِقُ الْغَضْبَانُ ، وَالْمَئِقُ مِنَ الْمَأَقَةِ فِي الْبُكَاءِ ، وَزَادَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ أُمِّ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَلَا سَقَيْتُهُ هُدَبِدًا ، وَلَا أَنَمْتُهُ ثَئِدًا ، وَلَا أَطْعَمْتُهُ قَبْلَ رِئَةٍ كَبِدًا ; الْهُدَبِدُ : اللَّبَنُ الثَّخِينُ الْمُتَكَبِّدُ ، وَهُوَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَثَئِدًا أَيْ عَلَى مَوْضِعِ نَكِدٍ ، وَالْكَبِدُ ثَقِيلَةٌ فَانْتَفَتْ مِنْ إِطْعَامِهَا إِيَّاهُ كَبِدًا . وَوَضَعَتِ الْحَامِلُ الْوَلَدَ تَضَعُهُ وَضْعًا ، بِالْفَتْحِ ، وَتُضْعًا ، وَهِيَ وَاضِعٌ : وَلَدَتْهُ . وَوَضَعَتْ وُضْعًا ، بِالضَّمِّ : حَمَلَتْ فِي آخِرِ طُهْرِهَا فِي مُقْبَلِ الْحَيْضَةِ . وَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا ، وَهِيَ وَاضِعٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : خَلَعَتْهُ . وَامْرَأَةٌ وَاضِعٌ أَيْ لَا خِمَارَ عَلَيْهَا . وَالضَّعَةُ : شَجَرٌ مِنَ الْحَمْضِ ، هَذَا إِذَا جَعَلْتَ الْهَاءَ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ آخِرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَمْضُ يُقَالُ لَهُ الْوَضِيعَةُ ، وَالْجَمْعُ وَضَائِعُ ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْوَضِيعَةِ أَيْ أَصْحَابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ فِيهِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ . وَنَاقَةٌ وَاضِعٌ وَوَاضِعَةٌ وَنُوقٌ وَاضِعَاتٌ : تَرْعَى الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ : رَأَى صَاحِبِي فِي الْعَادِيَاتِ نَجِيبَةً وَأَمْثَالَهَا فِي الْوَاضِعَاتِ الْقَوَامِسِ وَقَدْ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعَةً . وَوَضَعَهَا : أَلْزَمَهَا الْمَرْعَى . وَإِبِلٌ وَاضِعَةٌ أَيْ مُقِيمَةٌ فِي الْحَمْضِ . وَيُقَالُ : وَضَعَتِ الْإِبِلُ تَضَعُ إِذَا رَعَتِ الْحَمْضَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا رَعَتِ الْإِبِلُ الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ فَلَمْ تَبْرَحْ قِيلَ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعَةً ، وَوَضَعْتُهَا أَنَا ، فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ : أَوْضِعْ بِنَا وَأَمْلِكْ ; الْإِيضَاعُ بِالْحَمْضِ ، وَالْإِمْلَاكُ فِي الْخُلَّةِ ; وَأَنْشَدَ : وَضَعَهَا قَيْسٌ وَهِيَ نَزَائِعُ فَطَرَحَتْ أَوْلَادَهَا الْوَضَائِعُ نَزَائِعُ إِلَى الْخُلَّةِ . وَقَوْمٌ ذَوُو وَضِيعَةٍ : تَرْعَى إِبِلُهُمُ الْحَمْضَ . وَالْمُوَاضَعَةُ : مُتَارَكَةُ الْبَيْعِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُنَاظَرَةُ فِي الْأَمْرِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : أَنْ تُوَاضِعَ صَاحِبَكَ أَمْرًا تُنَاظِرُهُ فِيهِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُرَاهَنَةُ : وَبَيْنَهُمْ وِضَاعٌ أَيْ مُرَاهَنَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَوَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَرًا : ضَرَبَ عُنُقَهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْوَاضِعَةُ : الرَّوْضَةُ . وَلِوَى الْوَضِيعَةِ : رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَمَوْضُوعٌ : مَوْضِعٌ ، وَدَارَةُ مَوْضُوعٍ هُنَالِكَ . وَرَجُلٌ مُوَضَّعٌ أَيْ مُطَرَّحٌ لَيْسَ بِمُسْتَحْكِمِ الْخَلْقِ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية