الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          وضن وضن : وَضَنَ الشَّيْءَ وَضْنًا فَهُوَ مَوْضُونٌ وَوَضِينٌ : ثَنَى بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَضَاعَفَهُ . وَيُقَالُ : وَضَنَ فُلَانٌ الْحَجْرَ وَالْآجُرَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ إِذَا أَشْرَجَهُ ، فَهُوَ مَوْضُونٌ . وَالْوَضْنُ : نَسْجُ السَّرِيرِ وَأَشْبَاهِهِ بِالْجَوْهَرِ وَالثِّيَابِ ، وَهُوَ مَوْضُونٌ . شَمِرٌ : الْمَوْضُونَةُ الدِّرْعُ الْمَنْسُوجَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : دِرْعٌ مَوْضُونَةٌ مُقَارَبَةٌ فِي النَّسْجِ ، مِثْلُ مَرْضُونَةٍ ، مُدَاخَلَةُ الْحِلَقِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ . وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِامْرَأَتِهِ : ضِنِيهِ يَعْنِي مَتَاعَ الْبَيْتِ أَيْ قَارِبِي بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : الْوَضْنُ النَّضْدُ . وَسَرِيرٌ مَوْضُونٌ : مُضَاعَفُ النَّسْجِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ; الْمَوْضُونَةُ : الْمَنْسُوجَةُ أَيْ مَنْسُوجَةٍ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ ، بَعْضُهَا مُدَاخَلٌ فِي بَعْضٍ . وَدِرْعٌ مَوْضُونَةٌ : مُضَاعَفَةُ النَّسْجِ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَمِنْ نَسْجِ دَاوُدَ مَوْضُونَةٌ يُسَاقُ بِهَا الْحَيُّ عِيرًا فَعِيرَا وَالْمَوْضُونَةُ : الدِّرْعُ الْمَنْسُوجَةُ ، وَيُقَالُ : الْمَنْسُوجَةُ بِالْجَوَاهِرِ ، تُوضَنُ حِلَقُ الدِّرْعِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مُضَاعَفَةً . وَالْوُضْنَةُ : الْكُرْسِيُّ الْمَنْسُوجُ . وَالْوَضِينُ : بِطَانٌ عَرِيضٌ مَنْسُوجٌ مِنْ سُيُورٍ أَوْ شَعَرٍ . التَّهْذِيبُ : إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَرَبُ وَضِينَ النَّاقَةِ وَضِينًا لِأَنَّهُ مَنْسُوجٌ ; قَالَ حُمَيْدٌ : عَلَى مُصْلَخِمٍّ مَا يَكَادُ جَسِيمُهُ يَمُدُّ بِعِطْفَيْهِ الْوَضِينَ الْمُسَمَّمَا وَالْمُسَمَّمُ : الْمُزَيَّنُ بِالسُّمُومِ ، وَهِيَ خَرَزٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْوَضِينُ لِلْهَوْدَجِ بِمَنْزِلَةِ الْبِطَانِ لِلْقَتَبِ ، وَالتَّصْدِيرِ لِلرَّحْلِ ، وَالْحِزَامِ لِلسَّرْجِ ، وَهُمَا كَالنِّسْعِ إِلَّا أَنَّهُمَا مِنَ السُّيُورِ إِذَا نُسِجَ نِسَاجَةً بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَالْجَمْعُ وُضُنٌ ; وَقَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ : تَقُولُ إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي أَهَذَا دَأْبُهُ أَبَدًا وَدِينِي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَضِينٌ فِي مَوْضِعِ مَوْضُونٍ مِثْلُ قَتِيلٍ فِي مَوْضِعِ مَقْتُولٍ ، تَقُولُ مِنْهُ : وَضَنْتُ النِّسْعَ أَضِنُهُ وَضْنًا إِذَا نَسَجْتَهُ . وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ ; الْوَضِينُ : بِطَانٌ مَنْسُوجٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ عَلَى الْبَعِيرِ ، أَرَادَ أَنَّهُ سَرِيعُ الْحَرَكَةِ ، يَصِفُهُ بِالْخِفَّةِ وَقِلَّةِ الثَّبَاتِ كَالْحِزَامِ إِذَا كَانَ رِخْوًا . وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ : لَا يَكُونُ الْوَضِينُ إِلَّا مِنْ جِلْدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِلْدٍ فَهُوَ غُرْضَةٌ ، وَقِيلَ : الْوَضِينُ يَصْلُحُ لِلرَّحْلِ وَالْهَوْدَجِ ، وَالْبِطَانُ لِلْقَتَبِ خَاصَّةً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّوَضُّنُ التَّحَبُّبُ ، وَالتَّوَضُّنُ التَّذَلُّلُ ; ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْوَضِينَ بِمَعْنَى الْمَوْضُونِ قَوْلَهُ : إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا أَرَادَ دِينَهُ ; لِأَنَّ النَّاقَةَ لَا دِينَ لَهَا ، قَالَ : وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ يُرْوَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْشَدَهَا لَمَّا انْدَفَعَ مِنْ جَمْعٍ ، وَوَرَدَتْ فِي حَدِيثِهِ . أَرَادَ أَنَّهَا قَدْ هَزَلَتْ وَدَقَّتْ لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَقُولُ : إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا وَالْمِيضَنَةُ : كَالْجُوَالِقِ تُتَّخَذُ مِنْ خُوصٍ ، وَالْجَمْعُ مَوَاضِينُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية