الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          وقي وَقَي : وَقَاهُ اللَّهُ وَقْيًا وَوِقَايَةً وَوَاقِيَةً : صَانَهُ ; قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ الْهُذَلِيُّ : فَعَادَ عَلَيْكَ إِنَّ لَكُنَّ حَظًّا وَوَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْكِلَابِ وَفِي الْحَدِيثِ : فَوَقَى أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ ; وَقَيْتُ الشَّيْءَ أَقِيهِ إِذَا صُنْتَهُ وَسَتَرْتَهُ عَنِ الْأَذَى ، وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ أَيْ لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ بِالطَّاعَةِ وَالصَّدَقَةَ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ تَجَنَّبْهَا وَلَا تَأْخُذْهَا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا تَكْرُمُ عَلَى أَصْحَابِهَا وَتَعِزُّ ، فَخُذِ الْوَسَطَ لَا الْعَالِيَ وَلَا النَّازِلَ . وَتَوَقَّى وَاتَّقَى بِمَعْنَى ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَبَقَّهْ وَتَوَقَّهْ أَيِ اسْتَبْقِ نَفْسَكَ وَلَا تُعَرِّضْهَا لِلتَّلَفِ وَتَحَرَّزْ مِنَ الْآفَاتِ وَاتَّقِهَا ; وَقَوْلُ مُهَلْهِلٍ : ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إِلَيَّ وَقَالَتْ يَا عَدِيًّا لَقَدْ وَقَتْكَ الْأَوَاقِي إِنَّمَا أَرَادَ الْوَاوَ فِي جَمْعِ وَاقِيَةٍ ، فَهَمَزَ الْوَاوَ الْأُولَى . وَوَقَاهُ صَانَهُ . وَوَقَاهُ مَا يَكْرَهُ وَوَقَّاهُ : حَمَاهُ مِنْهُ ، وَالتَّخْفِيفُ أَعْلَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَالْوِقَاءُ وَالْوَقَّاءُ وَالْوِقَايَةُ وَالْوَقَايَةُ وَالْوُقَايَةُ وَالْوَاقِيَةُ : كُلُّ مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ ذَلِكَ مَصْدَرُ وَقَيْتُهُ الشَّيْءَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَصَى اللَّهَ لَمْ يَقِهِ مِنْهُ وَاقِيَةٌ إِلَّا بِإِحْدَاثِ تَوْبَةٍ ; وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ : لَا تَقِهِ الْمَوْتَ وِقِيَّاتُهُ خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَهْبِلِ قَالَ : وَقِيَّاتُهُ مَا تَوَقَّى بِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَالْمَهْبِلُ : الْمُسْتَوْدَعُ . وَيُقَالُ : وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّ فُلَانٍ وِقَايَةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ; أَيْ مِنْ دَافِعٍ . وَوَقَاهُ اللَّهُ وِقَايَةً ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ حَفِظَهُ . وَالتَّوْقِيَةُ : الْكِلَاءَةُ وَالْحِفْظُ ; قَالَ : إِنَّ الْمُوَقَّى مِثْلُ مَا وَقَّيْتُ وَتَوَقَّى وَاتَّقَى بِمَعْنَى . وَقَدْ تَوَقَّيْتُ وَاتَّقَيْتُ الشَّيْءَ وَتَقَيْتُهُ أَتَّقِيهِ وَأَتْقِيهِ تُقًى وَتَقِيَّةً وَتِقَاءَ : حَذِرْتُهُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالِاسْمُ التَّقْوَى ، التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ أَيْ جَزَاءُ تَقْوَاهُمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَلْهَمَهُمْ تَقْوَاهُمْ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ; أَيْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُتَّقَى عِقَابُهُ ، وَأَهْلٌ أَنْ يُعْمَلَ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى مَغْفِرَتِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ; مَعْنَاهُ اثْبُتْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَدُمْ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ; يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا ، وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا ، وَالْمَصْدَرُ أَجْوَدُ ; لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً ) ; التَّعْلِيلُ لِلْفَارِسِيِّ . التَّهْذِيبُ : وَقَرَأَ حُمَيْدٌ تَقِيَّةً ، وَهُوَ وَجْهٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَالتُّقَى يَكْتُبُ بِالْيَاءِ ، وَالتَّقِيُّ : الْمُتَّقِي . وَقَالُوا : مَا أَتْقَاهُ لِلَّهِ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعْهُ وَرِزْقُ اللَّهِ مُؤْتَابٌ وَغَادِي فَإِنَّمَا أَدْخَلَ جَزْمًا عَلَى جَزْمٍ ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنَّهُ أَرَادَ يَتَّقِ فَأَجْرَى تَقِفَ ، مَنْ يَتَّقِ فَإِنَّ مُجْرَى عَلِمَ فَخَفَّفَ ، كَقَوْلِهِمْ عَلْمَ فِي عَلِمَ . وَرَجُلٌ تَقِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَتْقِيَاءٍ وَتُقَوَاءٍ ; الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، وَنَظِيرُهَا سُخَوَاءُ وَسُرَوَاءُ وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ; تَأْوِيلُهُ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ ، فَإِنْ كُنْتَ تَقِيًّا فَسَتَتَّعِظُ بِتَعَوُّذِي بِاللَّهِ مِنْكَ ، وَقَدْ تَقِيَ تُقًى . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَالِاتِّقَاءُ كُلُّهُ وَاحِدٌ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ : يُقَالُ اتَّقَاهُ بِحَقِّهِ يَتَّقِيهِ وَتَقَاهُ يَتْقِيهِ ، وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ : تَقْ ، وَلِلْمَرْأَةِ : تَقِيٌّ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ : زِيَادَتَنَا نَعْمَانُ لَا تَنْسَيَنَّهَا تَقِ اللَّهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْمُخَفِّفِ ، فَاسْتَغْنَى عَنِ الْأَلِفِ فِيهِ بِحَرَكَةِ الْحَرْفِ الثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَأَصْلُ يَتَقِي يَتَّقِي ، فَحُذِفَتِ التَّاءُ الْأُولَى ، وَعَلَيْهِ مَا أَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : أَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِخُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ : جَلَاهَا الصَّيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوهَا خِفَافًا كُلُّهَا يَتَقِي بِأَثْرِ أَيْ كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بِفِرِنْدِهِ ; رَأَيْتُ هُنَا حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ تَقَى اللَّهَ رَجُلٌ فَعَلَ خَيْرًا ; يُرِيدُونَ اتَّقَى اللَّهَ رَجُلٌ ، فَيَحْذِفُونَ وَيُخَفِّفُونَ ، قَالَ : وَتَقُولُ أَنْتَ تَتْقِي اللَّهَ وَتِتْقِي اللَّهَ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَعْلَمُ وَتِعْلَمُ وَتِعْلَمُ ، بِالْكَسْرِ : لُغَةُ قَيْسٍ وَ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَامَّةِ الْعَرَبِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ وَقَوْمٌ مِنْ أَعْجَازِ هَوَازِنَ وَأَزْدِ السَّرَاةِ وَبَعْضِ هُذَيْلٍ فَيَقُولُونَ تَعْلَمُ ، وَالْقُرْآنُ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْأَعْرَابِ لَمْ يَقُلْ إِلَّا تِعْلَمُ ، بِالْكَسْرِ ، قَالَ : نَقَلْتُهُ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : رَجُلٌ تَقِيٌّ ، وَيُجْمَعُ أَتْقِيَاءٌ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُوَقَّ نَفْسَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَعَاصِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ وَقَيْتُ نَفْسِي أَقِيهَا ; قَالَ النَّحْوِيُّونَ : الْأَصْلُ وَقُويٌ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الْأُولَى تَاءً كَمَا قَالُوا مُتَّزِرٌ ، وَالْأَصْلُ مُوتَزِرٌ ، وَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ يَاءً وَأَدْغَمُوهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِتُصْبِحَ الْيَاءَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي فِي تَقِيٍّ أَنَّهُ مِنَ الْفِعْلِ فَعِيلٌ ، فَأَدْغَمُوا الْيَاءَ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا جَمْعُهُمْ إِيَّاهُ أَتْقِيَاءٌ كَمَا قَالُوا وَلِيٌّ وَأَوْلِيَاءُ ، وَمَنْ قَالَ هُوَ فَعُولٌ ، قَالَ : لَمَّا أَشْبَهَ فَعَيْلًا جُمِعَ كَجَمْعِهِ قَالَ أَبُومَنْصُورٍ : اتَّقَى يَتَّقِي كَانَ فِي الْأَصْلِ ، اوْتَقَى عَلَى افْتَعَلَ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَنَّ التَّاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَجَعَلُوهُ إِتَقَى يَتَّقِي بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِثَالًا فِي كَلَامِهِمْ يُلْحِقُونَهُ بِهِ ، فَقَالُوا تَقَى يَتْقِي مِثْلُ قَضَى يَقْضِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَدْخَلَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى تَقَى ، وَالتَّاءُ مُحَرَّكَةٌ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا السُّكُونُ ، وَالْمَشْهُورُ تَقَى يَتْقِي مِنْ غَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ لِتَحَرُّكِ التَّاءِ ; قَالَ أَوْسٌ : تَقَاكَ بِكَعْبٍ وَاحِدٍ وَتَلَذُّهُ يَدَاكَ إِذَا هُزَّ بِالْكَفِّ يَعْسِلُ أَيْ تَلَقَّاكَ بِرُمْحٍ كَأَنَّهُ كَعْبٌ وَاحِدٌ ، يُرِيدُ اتَّقَاكَ بِكَعْبٍ وَهُوَ يَصِفُ رُمْحًا ; وَقَالَ الْأَسَدِيُّ : وَلَا أَتْقِي الْغَيُورَ إِذَا رَآنِي وَمِثْلِي لُزَّ بِالْحَمِسِ الرَّبِيسِ الرَّبِيسُ : الدَّاهِي الْمُنْكَرُ ، يُقَالُ : دَاهِيَةٌ رَبْسَاءُ ، وَمَنْ رَوَاهَا بِتَحْرِيكِ التَّاءِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ التَّخْفِيفِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَفِي بَيْتٍ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ يَتَقِي وَأَتَقِي ، بِفَتْحِ التَّاءِ لَا غَيْرَ ، قَالَ : وَقَدْ أَنْكَرَ أَبُو سَعِيدٍ تَقَى يَتْقِي تَقْيًا ، وَقَالَ : يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَمْرِ اتْقِ وَلَا يُقَالَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . التَّهْذِيبُ : اتَّقَى كَانَ فِي الْأَصْلِ اوْتَقَى ، وَالتَّاءُ فِيهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ ، فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ فَقِيلَ اتَّقَى ، ثُمَّ حَذَفُوا أَلِفَ الْوَصْلِ وَالْوَاوَ الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاءً فَقِيلَ تَقَى يَتْقِي بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وَتَوَقَّاهُ ، وَإِذَا قَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي فَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَارَ تَقِيًّا ، وَيُقَالُ فِي الْأَوَّلِ تَقَى يَتْقِي وَيَتْقَى . وَرَجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : وَاحِدَةُ التُّقَى تُقَاةٌ مِثْلَ طُلَاةٍ وَطُلًى ، وَهَذَانَ الْحَرْفَانِ نَادِرَانِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الْحَرْفِ وَقَى يَقِي ، وَلَكِنَّ التَّاءَ صَارَتْ لَازِمَةً لِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَصَارَتْ كَالْأَصْلِيَّةِ ، قَالَ : وَلِذَلِكَ كَتَبْتُهَا فِي بَابِ التَّاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُتَّقَى بِهِ ، وَيُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ أَيْ أَنَّهُ يُدْفَعُ بِهِ الْعَدُوُّ وَيُتَّقَى بِقُوَّتِهِ ، وَالتَّاءُ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنَ الْوِقَايَةِ ، وَتَقْدِيرُهَا اوْتَقَى ، فَقُلِبَتْ وَأُدْغِمَتْ ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا تَوَهَّمُوا أَنَّ التَّاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي ، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا ; وَفِي الْحَدِيثِ : كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ جَعَلْنَاهُ وِقَايَةً لَنَا مِنَ الْعَدُوِّ قُدَّامَنَا وَاسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وِقَايَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : قُلْتُ وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ تَقِيَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءِ ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ; التَّقِيَّةُ وَالتُّقَاةُ بِمَعْنَى يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَّقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُظْهِرُونَ الصُّلْحَ وَالِاتِّفَاقَ وَبَاطِنُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ : وَالتَّقْوَى اسْمٌ ، وَمَوْضِعُ التَّاءِ وَاوٌ ، وَأَصْلُهَا وَقْوَى ، وَهِيَ فَعْلَى مِنْ وَقَيْتُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : التَّقْوَى أَصْلُهَا وَقْوَى مِنْ وَقَيْتُ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ، ثُمَّ تُرِكَتِ التَّاءُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ عَلَى حَالِهَا فِي التُّقَى وَالتَّقْوَى وَالتَّقِيَّةِ وَالتَّقِيِّ وَالِاتِّقَاءِ ، قَالَ : وَالتُّقَاةُ جَمْعٌ ، وَيُجْمَعُ تُقِيًّا ، كَالْأُبَاةِ وَتُجْمَعُ أُبِيًّا ، وَتَقِيٌّ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَقُويٌ ، عَلَى فَعُولٍ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى تَاءً كَمَا قَالُوا تَوْلَجَ وَأَصْلُهُ وَوْلَجَ ، قَالُوا : وَالثَّانِيَةُ قُلِبَتْ يَاءً لِلْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَقِيلَ تَقِيٌّ ، وَقِيلَ : تَقِيٌّ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَقِيًّا ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ ، وَلِذَلِكَ جُمِعَ عَلَى أَتْقِيَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : التَّقْوَى وَالتُّقَى وَاحِدٌ ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي رَيًّا . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَزَّازِ : أَنَّ تُقًى جَمْعُ تُقَاةٍ مِثْلَ طُلَاةٍ وَطُلًى . وَالتُّقَاةُ : التَّقِيَّةُ ، يُقَالُ : اتَّقَى تَقِيَّةً وَتُقَاةً ، مِثْلُ اتَّخَمَ تُخَمَةً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَعْلُهُمْ هَذِهِ الْمَصَادِرَ لَاتَّقَى دُونَ تَقَى يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَقَى يَتْقِي ، وَإِنَّمَا سَمِعَ تَقَى يَتَقِي مَحْذُوفًا مَنِ اتَّقَى . وَالْوِقَايَةُ الَّتِي لِلنِّسَاءِ ، وَالْوَقَايَةُ ، بِالْفَتْحِ لُغَةٌ . وَالْوِقَاءُ وَالْوَقَّاءُ : مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا . وَالْأُوقِيَّةُ : زِنَةُ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ وَزِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ جَعَلْتُهَا فُعْلِيَّةً فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْأُوقِيَّةُ ، وَجَمْعُهَا أَوَاقِيُّ ، وَالْوَقِيَّةُ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ، وَجَمْعُهَا وَقَايَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ ; فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ فَقَالَ : الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَالنَّشُّ عِشْرُونَ . غَيْرُهُ : الْوَقِيَّةُ وَزْنٌ وَمِنْ أَوْزَانِ الدُّهْنِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاللُّغَةُ أُوقِيَّةٌ ، وَجَمْعُهَا أَوَاقِيُّ وَأَوَاقٍ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٌ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَهَذَا يُحَقِّقُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَقَدْ وَرَدَ بِغَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : لَا صَدَقَةَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقِي ، وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ مِثْلَ أُثْفِيَّةٍ وَأَثَافِيَّ وَأَثَافٍ ، قَالَ : وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وُقِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ ، قَالَ : وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْأُوقِيَّةُ فِي الْحَدِيثِ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، اسْمٌ لِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَوَزْنُهُ أُفْعُولَةٌ ، وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وُقِيَّةٌ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ فِيمَا مَضَى ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فِيمَا يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ وَيُقَدِّرُ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ فَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ إِسْتَارٌ وَثُلُثَا إِسْتَارٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِيَّ ، مُشَدَّدًا ، وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفَتِ الْيَاءَ فِي الْجَمْعِ . وَالْأَوَاقِي أَيْضًا : جَمْعُ وَاقِيَةٍ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ مُهَلْهِلٍ : لَقَدْ وَقَتْكَ الْأَوَاقِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ وَوَاقِي ، لِأَنَّهُ فَوَاعِلٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ فَقَلَبُوا الْأُولَى أَلِفًا . وَسَرْجٌ وَاقٍ : غَيْرُ مِعْقَرٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَمْ يَكُنْ مِعْقَرًا ، وَمَا أَوْقَاهُ ، وَكَذَلِكَ الرَّحْلُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : سَرْجٌ وَاقٍ بَيِّنُ الْوِقَاءِ ، مَمْدُودٌ ، وَسَرْجٌ وَقِيٌّ بَيِّنُ الْوُقِيِّ . وَوَقَى مِنَ الْحَفَى وَقْيًا : كَوَجَى ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَصُمٍّ صِلَابٍ مَا يَقِينَ مِنَ الْوَجَى كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رَالِ وَيُقَالُ : فَرَسٌ وَاقٍ إِذَا كَانَ يَهَابُ الْمَشْيَ مِنْ وَجَعٍ يَجِدُهُ فِي حَافِرِهِ ، وَقَدْ وَقَى يَقِي ; عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، وَقِيلَ : فَرَسٌ وَاقٍ إِذَا حَفِيَ مِنْ غِلَظِ الْأَرْضِ وَرِقَّةِ الْحَافِرِ فَوَقَى حَافِرُهُ الْمَوْضِعَ الْغَلِيظَ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : يَمْشِي بِأَوْظِفَةٍ شِدَادٍ أَسْرُهَا صُمِّ السَّنَابِكِ لَا تَقِي بِالْجَدْجَدِ أَيْ لَا تَشْتَكِي حُزُونَةَ الْأَرْضِ لِصَلَابَةِ حَوَافِرِهَا . وَفَرَسٌ وَاقِيَةٌ : لِلَّتِي بِهَا ظَلْعٌ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِي . وَسَرْجٌ وَاقٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِعْقَرًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْوَاقِيَةُ وَالْوَاقِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ; قَالَ أَفْيُونُ التَّغْلِبِيُّ : لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتَى كَيْفَ يَتَّقِي إِذَا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللَّهُ وَاقِيَا وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ : مُوَقًّى أَيْ مَوْقِيٌّ جِدًّا . وَقِ عَلَى ظَلْعِكَ أَيِ الْزَمْهُ وَارْبَعْ عَلَيْهِ ، مِثْلَ ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ ، وَقَدْ يُقَالُ : قِ عَلَى ظَلْعِكَ أَيْ أَصْلِحْ أَوَّلًا أَمْرَكَ ، فَتَقُولُ : قَدْ وَقَيْتُ وَقْيًا وَوُقِيًّا . التَّهْذِيبُ : أَبُو عُبَيْدَةَ فِي بَابِ الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ : الْوَاقِي الصُّرَدُ مِثْلُ الْقَاضِي ; قَالَ مُرَقِّشٌ : وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمْ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : قِيلَ لِلصُّرَدِ وَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَسِطُ فِي مَشْيِهِ ، فَشُبِّهَ بِالْوَاقِي مِنَ الدَّوَابِّ إِذَا حَفِيَ . وَالْوَاقِي : الصُّرَدُ ; قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَقِيلَ : هُوَ لِلرَّقَّاصِ الْكَلْبِيِّ يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَحْرٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ : وَجَدْتُ أَبَاكَ الْخَيْرَ بَحْرًا بِنَجْوَةٍ بَنَاهَا لَهُ مَجْدٌ أَشَمُّ قُمَاقِمُ وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ إِذَا شَدَّ رَحْلَهُ يَقُولُ عَدَانِي الْيَوْمَ وَاقٍ وَحَاتِمُ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا إِذَا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الْهَنَاتِ الْخُثَارِمُ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ - رَحِمَهُ اللِّهُ - قَالَ : وَفِي جَمْهَرَةِ النَّسَبِ لِابْنِ الْكَلْبِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ غُطَيْفِ بْنِ نُوَيْلٍ الشَّاعِرِ وَابْنِهِ خُثَيْمٌ ، قَالَ : وَهُوَ الرَّقَّاصُ الشَّاعِرُ الْقَائِلُ لِمَسْعُودِ بْنِ بَحْرٍ الزُّهْرِيِّ : وَجَدْتُ أَبَاكَ الْخَيْرَ بَحْرًا بِنَجْوَةٍ بَنَاهَا لَهُ مَجْدٌ أَشُمُّ قُمَاقِمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ وَاقٍ حِكَايَةُ صَوْتِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَاشْتِقَاقُهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ هُوَ الْوَاقِ ، بِكَسْرِ الْقَافِ بِلَا يَاءٍ ، لِأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِكَايَةِ صَوْتِهِ . وَابْنٌ وَقَاءِ أَوْ وِقَاءِ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية