الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  معلومات الكتاب

                                                                  موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

                                                                  القاسمي - محمد جمال الدين القاسمي

                                                                  حقيقة الحسد وحكمه وأقسامه :

                                                                  الحسد نوعان :

                                                                  أحدهما : كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه .

                                                                  وثانيهما : عدم محبة زوالها وتمني مثلها ، وهذا يسمى غبطة ، فالأول حرام بكل حال ، إلا نعمة أصابها فاجر وهو يستعين بها على محرم ، كإفساد ، وإيذاء ، فلا يضر محبة زوالها عنه من حيث هي آلة الفساد ، ويدل على تحريم الحسد الأخبار التي نقلناها ، وإن هذه الكراهة تسخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض ، وذلك لا عذر فيه ولا رخصة ، وأي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك منه مضرة ؟ وإلى هذا أشار القرآن بقوله : ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ) [ آل عمران : 120 ] وهذا الفرح شماتة ، والحسد والشماتة يتلازمان . وقال تعالى : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) [ ص: 214 ] [ الحشر : 9 ] أي لا تضيق صدورهم به ، ولا يغتمون ، فأثنى عليهم بعدم الحسد ، وأما المنافسة فليست بحرام ، بل قد تكون مطلوبة ، قال تعالى : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) [ المطففين : 26 ] وقال تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) [ الحديد : 21 ] وقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله علما فهو يعمل به ويعلمه الناس " فلا حرج على من يغبط غيره في نعمة ويشتهي لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوامها له ، وأما تمني عين نعمة الغير بانتقالها إليه لرغبته فيها بحيث يكون مطلوبه تلك النعمة لا زوالها - فهو مذموم لقوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) [ النساء : 32 ] وأما تمنيه لمثل ذلك فليس مذموما ، فاعرف الفرق .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية