الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  معلومات الكتاب

                                                                  موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

                                                                  القاسمي - محمد جمال الدين القاسمي

                                                                  آية البحار

                                                                  من آياته تعالى البحار العميقة المكتنفة لأقطار الأرض ، وفيها من عجائب الحيوان ، والجواهر أضعاف ما تشاهده على وجه الأرض ، كما أن سعته أضعاف سعة الأرض . انظر كيف خلق الله اللؤلؤ ودوره في صدفه تحت الماء ، وانظر كيف أنبت المرجان من صم الصخور ، ثم تأمل ما عداه من العنبر وأصناف النفائس التي يقذفها البحر وتستخرج منه ، ثم انظر إلى عجائب السفن كيف أمسكها الله تعالى على وجه الماء وسير فيها التجار وطلاب الأموال وغيرهم وسخر لهم الفلك لتحمل أثقالهم .

                                                                  وأعجب من ذلك كله الماء ما هو أظهر من كل ظاهر وهو كيفية قطرة الماء وهو جسم رقيق لطيف سيال مشف متصل الأجزاء كأنه شيء واحد لطيف التركيب سريع القبول للتقطيع ، به حياة كل ما على وجه الأرض من حيوان ونبات ، فلو احتاج العبد إلى شربة ماء ومنع منها لبذل جميع خزائن الأرض وملك الدنيا في تحصيلها لو ملك ذلك ، ثم لو شربها ومنع من إخراجها لبذل جميع خزائن الأرض وملك الدنيا في إخراجها .

                                                                  فالعجب من الآدمي كيف يستعظم الدينار والدرهم ونفائس الجواهر ويغفل عن نعمة الله في شربة ماء إذا احتاج إلى شربها أو الاستفراغ عنها بذل جميع الدنيا فيها . فتأمل في عجائب المياه والأنهار والآبار والبحار ففيها متسع للفكر ومجال ، وكل ذلك شواهد متظاهرة وآيات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلال بارئها معربة عن كمال حكمته .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية