الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  معلومات الكتاب

                                                                  موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

                                                                  القاسمي - محمد جمال الدين القاسمي

                                                                  الجملة الرابعة في الطواف :

                                                                  فإذا أراد افتتاح الطواف إما للقدوم وإما لغيره فينبغي أن يراعي أمورا ستة :

                                                                  الأول : أن يراعي شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث في الثوب والبدن والمطاف [ ص: 69 ] وستر العورة ، فالطواف بالبيت صلاة ولكن الله سبحانه أباح فيه الكلام ، وليضطبع قبل ابتداء الطواف وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه اليمنى ويجمع طرفيه على منكبه الأيسر فيرخي طرفا وراء ظهره وطرفا على صدره ، ويقطع التلبية عند ابتداء الطواف ويشتغل بالأدعية المروية .

                                                                  الثاني : إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره وليقف عند الحجر الأسود ، وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه فيمر بجميع الحجر بجميع بدنه في ابتداء طوافه ، وليجعل بينه وبين البيت قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل .

                                                                  الثالث : أن يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف " باسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم " ويطوف .

                                                                  الرابع : أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الأربعة الأخر على الهيئة المعتادة ، ومعنى الرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطا ، وهو دون العدو وفوق المشي المعتاد والمقصود منه ومن الاضطباع إظهار الشطارة والجلادة والقوة ، هكذا كان القصد أولا قطعا لطمع الكفار وبقيت تلك السنة ، والأفضل الرمل مع الدنو من البيت فإن لم يمكنه للزحمة فالرمل مع البعد أفضل ، فليخرج إلى حاشية المطاف وليرمل ثلاثة ، ثم ليقرب إلى البيت في المزدحم وليمش أربعة ، وإن أمكنه استلام الحجر في كل شوط فهو الأحب ، وإن منعه الزحمة أشار باليد وقبل ، وكذلك استلام الركن اليماني يستحب من سائر الأركان .

                                                                  الخامس : إذا تم الطواف سبعة فليأت الملتزم وهو بين الحجر والباب وهو موضع استجابة الدعوة وليلزق بالأستار وليلصق بطنه بالبيت وليضع عليه خده الأيمن وليبسط عليه ذراعيه وكفيه وليقل : " اللهم يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار ، اللهم هذا مقام العائذ بك من النار " . وليدع بحوائجه ويستغفر من ذنوبه .

                                                                  السادس : إذا فرغ من ذلك ينبغي أن يصلي خلف المقام ركعتين وهما ركعتا الطواف ، وليدع بعد ركعتي الطواف وليقل : " اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الأخرى والأولى " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية