الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَكْمِلَةُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ . حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَثْرَمُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْقُرْآنِ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آيَتَانِ أَحْصَتَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، أَلَا تَجِدُونَ : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) قَالَ جُلَسَاؤُهُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّهُمَا أَحْصَتَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَقَالَ كَعْبٌ : لَا يَضُرُّكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنِ الْعَبْدِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، إِلَّا أَنْ تَنْظُرُوا مَا يُوَرِّثُ ، فَإِنْ وَرَّثَ لِسَانَ صِدْقٍ فَالَّذِي لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ خَيْرٌ مِمَّا يُوَرِّثُ ، وَإِنْ وَرَّثَ لِسَانَ سُوءٍ فَالَّذِي لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ شَرٌّ مِمَّا يُوَرِّثُ ، وَالْإِنْسَانُ تَابِعُهُ خَيْرٌ وَشَرٌّ ، وَالْمَرْءُ حَيْثُ وَضَعَ نَفْسَهُ وَمَعَ قَرِينِهِ ، إِنْ أَحَبَّ الصَّالِحِينَ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ ، وَإِنْ أَحَبَّ الْأَشْرَارَ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَجُعِلَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاهِدًا عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ تَلَا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَعْبٍ الْمُسْلِمِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي التَّوْرَاةِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ : أَنْتَ عَرْشِي الْأَدْنَى وَمِنْكَ بَسَطْتُ الْأَرْضَ وَمِنْكَ ارْتَفَعْتِ السَّمَاءُ ، وَكُلُّ مَاءٍ عَذْبٍ يَسِيلُ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ مِنْ تَحْتِكَ يَخْرُجُ ، وَمَنْ مَاتَ فِيكَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ ، وَمَنْ مَاتَ حَوْلَكَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيكَ ، وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَلَا اللَّيَالِي حَتَّى أُرْسِلَ عَلَيْكَ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُ آثَارَ أَكُفِّ بَنِي آدَمَ وَأَقْدَامِهِمْ ، وَأُرْسِلَ عَلَيْكَ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَأَغْسِلَكَ حَتَّى أَتْرُكَكَ مِثْلَ الْمَهَاةِ ، وَأَضْرِبَ سُورًا مِنَ الْغَمَامِ غِلَظُهُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا ، وَأَجْعَلَ عَلَيْكَ قُبَّةً جَبَلْتُهَا بِيَدَيَّ ، وَأُنْزِلَ فِيكَ رُوحِي وَمَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونَ فِيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَنْظُرُونَ إِلَى ضَوْءِ الْقُبَّةِ مِنْ بَعِيدٍ يَقُولُونَ : طُوبَى لِوَجْهٍ خَرَّ لِلَّهِ فِيكَ سَاجِدًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكًا عَلَى صُورَةِ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ الْأَسْفَلِ مِنَ الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَمَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالْجَبَّارُ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : أَلَا مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى ، أَلَا مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ ، أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ ، فَيُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ ، ثُمَّ يُصَوِّتُ حَتَّى يَفْزَعَ لِذَلِكَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ فَيُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيَحْمَدُونَهُ ، ثُمَّ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ ، ثُمَّ الْخَامِسَةِ ، ثُمَّ السَّادِسَةِ ، ثُمَّ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الدَّجَاجُ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَزْقُو الدِّيكُ فَيَقُولُ : قُومُوا أَيُّهَا الْعَابِدُونَ ، فَإِذَا زَقَا الثَّانِيَةَ قَالَ : قُومُوا أَيُّهَا الْمُسَبِّحُونَ ، فَإِذَا زَقَا الثَّالِثَةَ قَالَ : قُومُوا أَيُّهَا الْقَانِتُونَ ، فَإِذَا زَقَا الرَّابِعَةَ قَالَ : قُومُوا أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ فَإِذَا زَقَا الْخَامِسَةَ قَالَ : قُومُوا أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ ، فَإِذَا أَصْبَحَ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَقَالَ : قُومُوا أَيُّهَا الْغَافِلُونَ . فَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَمَنْ قَرَأَ بِعِشْرِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ آيَةٍ أُعْطِيَ قِنْطَارًا مِنَ الْأَجْرِ ، وَالْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ وَالرِّطْلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِثْقَالًا ، وَالْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّ لِلذِّكْرِ دَوِيًّا تَحْتَ الْعَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يُذَكِّرُ بِصَاحِبِهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية