الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              689 - أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمِنْهُمْ ذُو الدِّينِ الْمَتِينِ وَالْمُحَدِّثُ الْأَمِينُ ، أَنْفَقَ عَلَى الْعِلْمِ الْمَالَ الْكَثِيرَ ، الْمُنَوَّرُ الْمُنِيرُ آثَارَ الرَّسُولِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، كَانَ ذَا سَخَاءٍ وَكَرَمٍ ، رَاقَبَ الْمَعْبُودَ وَخَدَمَ ، حَلِيفُ الْعِبَادَةِ وَالسَّهَرِ ، أَلِيفُ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ . سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ : " جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ بِبَغْدَادَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بَنَاتِ النَّاسِ وَأَنَّهَا امْتُحِنَتْ بِمِحْنَةٍ ، وَقَالَتْ لِي : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتُرَنِي ، فَقُلْتُ : وَمَا مِحْنَتُكِ ؟ فَقَالَتْ : أُكْرِهْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَنَا حُبْلَى ، وَذَكَرْتُ لِلنَّاسِ أَنَّكَ زَوْجِي وَأَنَّ مَا بِي مِنَ الْحَمْلِ فَمِنْكَ ، فَلَا تَفْضَحْنِي وَاسْتُرْنِي سَتَرَكَ اللَّهُ ، فَسَكَتَ عَنْهَا وَمَضَتْ ، فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى وَضَعَتْ وَجَاءَ إِمَامُ الْمَحِلَّةِ فِي جَمَاعَةِ الْجِيرَانِ يُهَنِّئُونِي بِالْوَلَدِ الْمَيْمُونِ النَّجِيبِ ، فَأَظْهَرْتُ التَّهَلُّلَ ، وَوَزَنْتُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي دِينَارَيْنِ وَدَفَعْتُهُمَا إِلَى الْإِمَامِ فَقُلْتُ : أَبْلِغْ هَذَا إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ لِتُنْفِقَهَا عَلَى الْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ سَبَقَ مَا فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، فَكُنْتُ أَدْفَعُ فِي كُلِّ شَهْرٍ دِينَارَيْنِ أُوَصِّلُهُمَا إِلَيْهَا بِيَدِ الْإِمَامِ وَأَقُولُ : هَذَا نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ . إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ سَنَتَانِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَوْلُودُ فَجَاءَنِي النَّاسُ يُعَزُّونَنِي فَكُنْتُ أُظْهِرُ لَهُمُ التَّسْلِيمَ وَالرِّضَا ، فَجَاءَتْنِي الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَمَعَهَا تِلْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي كُنْتُ أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْهَا بِيَدِ الْإِمَامِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ : سَتَرَكَ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتَنِي ، فَقُلْتُ لَهَا : هَذِهِ الدَّنَانِيرُ كَانَتْ صِلَةً مِنِّي لِلْمَوْلُودِ وَهِيَ لَكِ لِأَنَّكِ تَرِثِينَهُ فَاعْمَلِي بِهَا مَا تُرِيدِينَ " . سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ ، يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَأَنْفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الْعِلْمِ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِرَاشٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً " . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ سفيان ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ " . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ صَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) الْآيَةَ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقْبَلْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَقَالَ : " أَيُّهَا السَّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية