الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْعَادَةِ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ أَوْ نَاسِيَةً لِلْوَقْتِ ذَاكِرَةً لِلْعَدَدِ ، أَوْ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ ذَاكِرَةً لِلْوَقْتِ - فَإِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْوَقْتِ وَالْعَدَدِ وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي لَا تَمْيِيزَ لَهَا ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِدَدِ ، فَيَكُونُ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ هِلَالٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي الْآخَرِ ، فَإِنْ عَرَفَتْ مَتَى رَأَتْ الدَّمَ جَعَلْنَا ابْتِدَاءَ شَهْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَدَدْنَا لَهَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَيَّضْنَاهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضَ الْأَيَّامِ بِأَنْ يُجْعَلَ حَيْضٌ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، فَسَقَطَ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَصَارَتْ كَمَنْ لَا عَادَةَ لَهَا ، [ وَلَا تَمْيِيزَ ] وَالثَّانِي وَهُوَ : الْمَشْهُورُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا حَيْضَ لَهَا وَلَا طُهْرَ بِيَقِينٍ ، فَتُصَلِّي وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقْتَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَلَا يَطَؤُهَا الزَّوْجُ وَتَصُومُ مَعَ النَّاسِ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَيَصِحُّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ [ مِنْ حَيْضِهَا ] بَعْضُهُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ وَبَعْضُهُ مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَفْسُدُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ يَوْمَانِ ثُمَّ تَصُومُ شَهْرًا آخَرَ فَيَصِحُّ لَهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ نَاقِصًا [ صَحَّ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الصَّوْمِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضِ مِنْ بَعْضِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَانْتِهَاؤُهُ فِي بَعْضِ السَّادِسَ عَشَرَ ، فَيُبْطِلُ عَلَيْهَا صَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَصِحُّ لَهَا صَوْمُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنْ كَانَ شَهْرُ قَضَائِهَا كَامِلًا بَقِيَ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا بَقِيَ قَضَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ بَقِيَ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ وَإِنْ كَانَ شَهْرُ الْأَدَاءِ كَامِلًا وَشَهْرُ الْقَضَاءِ نَاقِصًا بَقِيَ قَضَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ قَضَتْ فِي شَوَّالٍ صَحَّ لَهَا صَوْمُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا إنْ كَمُلَ وَاثْنَا عَشَرَ إنْ نَقَصَ ، وَإِنْ قَضَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَعَشْرَةٌ إنْ كَمُلَ وَتِسْعَةٌ إنْ نَقَصَ ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ نَاقِصًا وَجَبَ ] عَلَيْهَا قَضَاءَ يَوْمٍ فَتَصُومُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا ، يَوْمَيْنِ فِي أَوَّلِهَا وَيَوْمَيْنِ فِي آخِرِهَا ، وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمَيْنِ ، فَتَصُومُ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثَلَاثَةٌ فِي أَوَّلِهَا وَثَلَاثَةٌ فِي آخِرِهَا ، فَيَصِحُّ لَهَا صَوْمُ الشَّهْرِ ، وَإِنْ لَزِمَهَا صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَضَتْهَا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَرْبَعَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا وَأَرْبَعَةٌ مِنْ آخِرِهَا ، وَإِنْ لَزِمَهَا صَوْمُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَضَتْهَا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهَا وَكُلَّمَا زَادَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَوْمٌ زَادَ فِي الصَّوْمِ يَوْمَانِ ، يَوْمٌ فِي أَوَّلِهِ ، وَيَوْمٌ فِي آخِرِهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُعْمَلُ فِي طَوَافِهَا ) . ( الْخَامِسَةُ ) إذَا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَوْمِ يَوْمٍ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَقْضِيهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَلَوْ صَامَتْ يَوْمًا مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ شَكَّتْ هَلْ كَانَتْ نَوَتْ صَوْمَهُ أَمْ لَا ؟ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يُحْسَبُ لَهَا الْيَوْمُ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْيَوْمِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا يُحْسَبُ ; لِأَنَّ صِيَامَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ كَيَوْمٍ وَاحِدِ ، فَأَشْبَهَ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَوْمِ قَالَ : وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَصَامَ يَوْمًا ثُمَّ شَكَّ هَلْ نَوَى أَمْ لَا ؟ هَلْ غَيَّرَ النِّيَّةَ أَمْ لَا ؟ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : قُلْتُ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا الشَّكُّ فِي الصُّورَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ حَقِيقَةٌ ; وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية