الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَذَانُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَذِّنَ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ ; لِأَنَّ فِي الْأَذَانِ تَرْفَعُ الصَّوْتَ وَفِي الْإِقَامَةِ لَا تَرْفَعُ [ الصَّوْتَ ] فَإِذَا أَذَّنَتْ لِلرِّجَالِ لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلرِّجَالِ فَلَا يَصِحُّ تَأْذِينُهَا لَهُمْ ) . ( الرَّابِعَةُ ) لَا يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ خَبَرُهَا . وَأَمَّا إذَا أَرَادَ جَمَاعَةُ النِّسْوَةِ صَلَاةً فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ دُونَ الْأَذَانِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . ( الثَّانِي : لَا يُسْتَحَبَّانِ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالثَّالِثُ : يُسْتَحَبَّانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا أَذَّنَتْ وَلَمْ تَرْفَعْ الصَّوْتَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمْ . وَشَذَّ الْمُصَنِّفُ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فَقَالَا : يُكْرَهُ لَهَا الْأَذَانُ ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ وَإِذَا قُلْنَا : تُؤَذِّنُ فَلَا تَرْفَعُ الصَّوْتَ فَوْقَ مَا تَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، فَإِنْ رَفَعَتْ فَوْقَ ذَلِكَ حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ تَكَشُّفُهَا بِحُضُورِ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ يُفْتَتَنُ بِصَوْتِهَا كَمَا يُفْتَتَنُ بِوَجْهِهَا ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي : رَفْعُ صَوْتِهَا مَكْرُوهٌ ، وَلَوْ أَرَادَتْ الصَّلَاةَ امْرَأَةٌ مُنْفَرِدَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ لَا يُؤَذِّنُ فَهِيَ أَوْلَى وَإِلَّا فَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ ، وَلِلنِّسَاءِ الْإِقَامَةُ دُونَ الْأَذَانِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسَنُّ الْإِقَامَةُ لَهُنَّ ) .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية