الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويلزمه ) أي : من لم يحسن آية من القرآن ( أن يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) وذكر جماعة " ولا حول ولا قوة إلا بالله " لحديثأبي داود عن ابن أبي أوفى قال { : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن ، فعلمني ما يجزيني عنه فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله } الحديث .

                                                                                                                      ومن أسقط " لا حول ولا قوة إلا بالله ، اعتمد على حديث رفاعة بن رافع { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : إن كان معك قرآن فاقرأ ، وإلا فاحمد الله ، وكبره ، وهلله ، ثم اركع } رواه أبو داود والترمذي .

                                                                                                                      قال في شرح الفروع : لكن يرد عليه إيجاب سبحان الله ، فإنه ليس في حديث رفاعة الأمر بالتسبيح ، وقد أوجبه ، أخذا بحديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه ، فوجب عليه ، فوجب الأخذ بجميعه ذكره في شرح الفروع قلت ويجاب عنه بأن الحمد لما كان مقارنا للتسبيح غالبا فكأنه عبارة عنهما في حديث رفاعة ، ودل عليه حديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه بخلاف الحوقلة فإسقاطها من حديث رفاعة دليل على أن الأمر بها في حديث ابن أبي أوفى ليس للوجوب ، ومع ذلك فالاحتياط الإتيان بها ، للحديث وخروجا من الخلاف .

                                                                                                                      تنبيه الحديث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن بقدر الفاتحة ، بخلاف القراءة من غيرها ، خلافا لابن عقيل لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه التيمم ( فإن لم يحسن ) المصلي ( إلا بعض الذكر ) المذكور ( كرره ) أي : ما يحسنه ( بقدر الذكر ) مراعيا لعدد الحروف والجمل ، على قياس ما سبق ( فإن لم يحسن ) المصلي ( شيئا منه ، أي : من الذكر ، وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ) ومقطوع اللسان ، لأن القيام ركن مقصود في نفسه ، لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه ، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها ، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } .

                                                                                                                      ( ولا يحرك لسانه ) كما تقدم في تكبيرة [ ص: 342 ] الإحرام ( ولم تلزمه ) أي : الذي لم يحسن الفاتحة ( الصلاة خلف قارئ ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ( لكن يستحب ) له أن يصلي خلف قارئ لتكون قراءة الإمام قراءة له ، وخروجا من خلاف من أوجبه ( من صلى وتلقف القراءة من غيره صحت ) صلاته لأنه أتى بفرض القراءة أشبه القارئ من حفظه ، أو من مصحف ( تنبيه ) يقال : لقفت الشيء وتلقفته : إذا تناولته بسرعة ، قاله الجوهري ، وإنما اعتبر ذلك أي : سرعة التناول ، لئلا تفوت الموالاة .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية