الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعَاجٍ وَظُفْرٍ ) ش : يَعْنِي أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ ، أَوْ مَيِّتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَالْقَرْنُ وَالْعَظْمُ مَعْرُوفَانِ وَالظِّلْفُ بِالظَّاءِ لِلْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالظَّبْيِ وَالظُّفْرُ بِالظَّاءِ أَيْضًا لِلْبَعِيرِ وَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ وَالْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ وَاحِدُهُ عَاجَةٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى إبَانَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبَانَةِ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَيْتَةٍ مَا أُبِينَتْ مِنْهُ فَالطَّاهِرُ كَالسَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَاضِحٌ وَأَمَّا مَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الْآدَمِيِّ الْحَيِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِنَجَاسَتِهَا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِطَهَارَتِهَا قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ سَلَّمَ ابْنُ الْقَصَّارِ طَهَارَتَهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ; لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ ، وَإِبَانَةُ الْعُضْوِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ بِطَهَارَةِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَتِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى . وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ بِلَا كَلَامٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مَيْتَتِهِ وَعَلَى الطَّهَارَةِ : قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ : مَا أُخِذَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ طَاهِرٌ لِمُوَافَقَةِ الْمَأْخُوذِ الْكُلَّ وَقَبْلَ مَوْتِهِ نَجِسٌ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبَحَثَ مَعَهُ فِيهِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْخِلَافِ فِي مَيْتَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ حُكْمَ الْمَأْخُوذِ فِي الْحَيَاةِ مِنْ الظُّفْرِ حُكْمُ الْمَيْتَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبْتَ صَيْدًا فَأَبَنْتَهُ أَوْ أَبْقَيْتَهُ مُعَلَّقًا بِحَيْثُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أَخَذَ شَيْخُنَا مِنْهَا أَنَّ مَنْ أَبَانَ طَرَفَ ظُفْرِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَبَقِيَ مُعَلَّقًا بِالْأَصْلِ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُصَلِّيًا بِالنَّجَاسَةِ ; لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الظُّفْرَ نَجِسٌ . ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، وَمِنْ السَّمَكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ السِّنَّ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لِدُخُولِهَا فِي الْعَظْمِ وَسَكَتَ عَنْ اللَّحْمِ لِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ أَحْرَى إذْ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية