الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( السادس ) قال ابن عرفة : ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه وفي أخذه من كلام ابن رشد نظر انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) كلام ابن رشد إنما هو إذا أقام المؤذن فلا يقيم الإمام ولا يقيم أحد من الناس معه ويمكن أن يقال : قوله السنة أن يقيم المؤذن يقتضي ذلك ، وهو الواقع في أكثر عباراتهم كما في عبارة المدونة الآتية في التنبيه السابع عشر ، والله تعالى أعلم . ويؤخذ جواز ذلك مما ذكره ابن عرفة عن ابن مسلمة وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس عشر ، والذي يظهر أن إقامة المؤذن أحسن ، وهو الذي عليه العمل من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى زماننا ، وإقامة الإمام مجزئة والله أعلم . وما ذكره ابن رشد من استحباب الدعاء حينئذ واستدل بالحديث ، والحديث إنما فيه ذكر النداء والظاهر أن المراد به الأذان كما تقدم في الكلام على الحكاية ، ويحتمل أن تدخل الإقامة فإنها دعاء إلى الصلاة .

                                                                                                                            ( السابع ) ، قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة : ورأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضا ، وذلك واسع يصنع كيف شاء ، قال بعض فضلاء أصحابنا : أخذ منها أن المقيم يشترط فيه أن يكون قائما يريد فإن ترك القيام في اليسير فلا يضر انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) والأخذ من قوله : " ويقيمون عرضا " كما سيأتي بيانه في التنبيه الثامن وقوله : " يشترط فيه أن يكون قائما " يقتضي أنه إن أقام قاعدا لم يجزه والظاهر أن ذلك مطلوب ابتداء فإن أقام جالسا أجزأه ، وعد الشبيبي في قواعده من سنن الصلاة الإقامة للرجال والقيام لها ، وقال في شرح الرسالة : وصفة المقيم أن يكون متطهرا على المشهور ممن يصلي تلك الصلاة قائما .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية