الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ لَا حَالٌ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ سُنِّيَّتِهِ حَالَ الْجَمَاعَةِ لَا الِانْفِرَادِ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا ، وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ هُوَ وُقُوعُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ( فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ ) وَهِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لَهَا ( وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ ) وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ وَأَنْ يَضْطَجِعَ ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَهُمَا وَكَأَنَّ مِنْ حِكَمِهِ أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وُسْعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَحَوُّلٍ وَيَأْتِي هَذَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ( وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَذَا ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَهَا وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَ الْمَغْرِبِ ) وَفِي الْكِفَايَةِ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَذَلِكَ لِكَمَالِهَا وَيُسَنُّ هَذَانِ أَيْضًا فِي سَائِرِ السُّنَنِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ لَهَا قِرَاءَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَمَا بُحِثَ ( وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَ الْعِشَاءِ ) وَلَوْ لِلْحَاجِّ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَإِنَّمَا سُنَّ لَهُ تَرْكُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ لِيَسْتَرِيحَ وَيَتَهَيَّأَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْكُلِّ ( وَقِيلَ لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَيَرُدُّهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَيَفْتَتِحُهَا بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُطَوِّلُهَا } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَيْنَكَ لَيْسَتَا مِنْهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَى آخِرِهِ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ إنَّمَا يَنْفِي التَّأَكُّدَ لَا أَصْلَ السُّنَّةِ وَمَعْنَى تَعْلِيلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا جَازَ كَوْنُهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ ( وَقِيلَ { : أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ( وَقِيلَ وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ } ( وَقِيلَ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ } وَصَحَّ { رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا } ( وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ ) رَاتِبَةٌ قَطْعًا لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ( وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ ) مِنْ حَيْثُ التَّأَكُّدُ فَعَلَى الْأَخِيرِ الْكُلُّ مُؤَكَّدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحُ الْمُؤَكَّدُ تِلْكَ الْعَشْرُ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ وَكَانَ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَرْبَعِ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ الْعَصْرِ لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ وَمُبَادَرَتُهُ مِنْهَا أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا وَضْعِيٌّ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يُؤْخَذُ فِيهَا مِنْ كَانَ بَلْ مِنْ لَا يَدَعُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لِلْأَغْلَبِ بِدَلِيلِ { أَنَّهُ تَرَكَ بَعْدِيَّةَ الظُّهْرِ لِاشْتِغَالِهِ بِوَفْدٍ قَدِمَ عَلَيْهِ وَقَضَاهَا بَعْدَ الْعَصْرِ } ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ وَلَا غَيْرَهُ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ ، وَالطَّلَبُ فِيهِ أَقْوَى حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : تَمْيِيزٌ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ : وَمُبَادَرَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ هَذَانِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَصَحَّ ( قَوْلُهُ : تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ ) أَيْ ، وَالْأَصْلُ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا إلَخْ ) أَيْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا ) وَلَهُ فِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ كَيْفِيَّاتٍ فَيَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْفَجْرِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةَ الْغَدَاةِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ أَوْ سُنَّةَ الْبَرْدِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ أَوْ سُنَّةَ الْوُسْطَى أَوْ رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ ) وَهُمَا قَوْله تَعَالَى { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ } إلَى قَوْلِهِ { مُسْلِمُونَ } وَقَوْلُهُ - { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ } إلَى قَوْلِهِ { مُسْلِمُونَ } أَيْضًا ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَخْفِيفُ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ تَطْوِيلٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ وُرُودُ كُلٍّ فِي رِوَايَةٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهَا أَفْضَلُ لِيَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهَا فَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْكَافِرُونَ ، وَالْإِخْلَاصِ لِمَا وَرَدَ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ قَرَأَ الشَّخْصُ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ ، وَ { أَلَمْ نَشْرَحْ } ، وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ ، وَ { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ } ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ انْتَهَى . ا هـ . ع ش وَقَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ إلَخْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ { أَلَمْ نَشْرَحْ } ، وَ { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ } وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ كَانَ أَوْلَى . ا هـ . وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ إلَخْ أَشَارَ بَاقُشَيْرٍ إلَى رَدِّهِ بِمَا نَصُّهُ : وَقَضِيَّةُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِسُنِّيَّةِ التَّخْفِيفِ ، وَإِنْ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ كَكَثِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّشَهُّدِ لِثُبُوتِ كُلٍّ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي صَلَاتَيْنِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ . ا هـ . وَهَذَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَضْطَجِعَ إلَخْ ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدِّمِ بَدَنِهِ ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذْكِيرِ أَحْوَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ فِي مَحِلِّهِ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ ع ش . ( قَوْلُهُ : بَعْدَهُمَا ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ، فَإِذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ فَعَلَ الضَّجْعَةَ بَعْدَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ كَلَامٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سَنَّ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ تَحَوَّلَ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ، فَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ دُنْيَوِيٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا نُدِبَ لَهُ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ السُّنَّةِ لَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَبَيْنَهَا ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ع ش وَخَالَفَ شَيْخُنَا فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا عَنْ الْفَرْضِ اضْطَجَعَ بَعْدَ السُّنَّةِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْخَطِيبِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَغَيْرُهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ السُّنَّةِ سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا . ا هـ . وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ مَيْلَ الْقَلْبِ إلَى مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعِيَ بِانْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ سم عَلَى حَجّ ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَيُلْحَقُ بِهِمَا فِي سَنِّ التَّطْوِيلِ الْمَذْكُورِ بَقِيَّةُ السُّنَنِ الْمُتَأَخِّرَةِ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِانْصِرَافِ عَقِبَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَ ( قَوْلُهُ : وَذَاكَ ) أَيْ مَا فِي الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ : لِكَمَالِهَا ) وَيَنْبَغِي حَيْثُ أَرَادَ الْأَكْمَلَ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَافِرُونَ لِوُرُودِهَا بِخُصُوصِهَا ثُمَّ يَضُمُّ إلَيْهَا مَا شَاءَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُقَدِّمُ الْإِخْلَاصَ إلَخْ ، وَالْأَوْلَى فِيمَا يَضُمُّهُ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إذَا رَاعَى ذَلِكَ تَطْوِيلٌ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ ، وَإِنْ خَالَفَ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ هَذَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أُسْتَاذِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ إلَّا إذَا وَرَدَتْ سُنَّةٌ بِخِلَافِهِ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّةُ السُّنَنِ انْتَهَى . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَلِلْحَاجِّ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ ) يُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْآتِي فِي شَرْحِ وَهُوَ أَفْضَلُ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَا ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ ( قَوْلُهُ : بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) وَحِكْمَةُ تَخْفِيفِهِمَا الْمُبَادَرَةُ إلَى حَلِّ الْعُقْدَةِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ حَلِّ الْعُقْدَتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ { أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ نَوْمِهِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ الثَّانِيَةُ ، وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْحَلَّتْ الثَّالِثَةُ } ع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُطَوِّلُهَا ) أَيْ صَلَاةَ اللَّيْلِ ع ش ( قَوْلُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ إلَخْ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَعْجِيلُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْبَعْدِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ وَوَثِقَ بِالْيَقِظَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ تَيْنَكَ ) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ ع ش ، وَالْأَوْلَى أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِشْكَالَ فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ الْقَطْعِ الْآتِي بِأَنَّ الْجَمِيعَ سُنَّةٌ انْتَهَى لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ م ر كحج وَمَعْنَى تَعْلِيلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا كَغَيْرِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : إنَّ هَذَا الْوَجْهَ ) أَيْ وَقِيلَ لَا رَاتِبَةَ لِلْعِشَاءِ . ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : انْتَفَتْ الْمُوَاظَبَةُ ) هَذَا اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ سم أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا لِعُذْرٍ لَا يُنَافِي الْمُوَاظَبَةَ ( قَوْلُهُ : رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ ) مُرَادُهُ الدُّعَاءُ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَصَحَّ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ التَّأَكُّدُ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي الرَّاتِبِ شَارِحٌ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ إلَخْ ) فَلَا مُوَاظَبَةَ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَانَ إلَخْ ) أَيْ لَفْظَةُ كَانَ ( قَوْلُهُ : فِي أَرْبَعِ الظُّهْرِ ) أَيْ الْقَبْلِيَّةَ ( قَوْلُهُ : لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِلْقَطْعِ بِتَحَقُّقِ التَّكْرَارِ هُنَا وَعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ لِلْمُوَاظَبَةِ الْمُوجِبَةِ إنْ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ وَأَيُّ وَجْهٍ لِنَفْيِ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ وَأَيُّ حَاجَةٍ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ عَدَمَ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ هُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَأَيْضًا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ فِي بَيَانِ التَّكْرَارِ مِنْهَا إلَى الْعُرْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ . ا هـ . وَقَوْلُهُ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ أَيْ قَلِيلًا لُغَةً كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ لِلْكَمَالِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ يُنَبِّهُ عَلَى كَثْرَةِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْعُرْفِ كَمَا فِي الْكَمَالِ سم ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ هَذَا ) أَيْ قَوْلَهُ وَكَانَ لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا وَ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ فِي أَرْبَعِ الْعَصْرِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) لَا يَدَعُ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَرَكَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ فَلَا تَقْرِيبَ وَنَظَرَ فِيهِ سم أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ تَرَكَهَا ثُمَّ قَضَاهَا . ا هـ . أَيْ ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي التَّأَكُّدَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اقْتَصَرَ ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ عُذْرُهُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْأَرْبَعَ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا بِسَلَامَيْنِ لَا يَتَعَيَّنُ انْصِرَافُ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِلْمُؤَكَّدِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ انْصِرَافُهُمَا لَهُ مُطْلَقًا وَهَلْ الْقَبْلِيَّةَ أَفْضَلُ أَوْ الْبَعْدِيَّةُ أَوْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ أَفْضَلُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرِيضَةِ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ التَّسَاوِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَهْجَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ اخْتَصَّ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثِنْتَيْنِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْبَعٍ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالْأَوَّلِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر الثَّانِي وَأَقَرَّهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر عَلَى الْبَهْجَةِ لَوْ أَطْلَقَ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الضُّحَى حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الضُّحَى وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ الرَّوَاتِبِ ع ش أَقُولُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْوِتْرِ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا صَحَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ إلَخْ الثَّانِي أَيْ التَّخَيُّرُ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ الْبَصْرِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ الْوِتْرِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية