الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور

                                                                                                                                                                                                                                      فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا تلوين للكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه فما أرسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم. إن عليك إلا البلاغ وقد فعلت. وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة أي: نعمة من الصحة والغنى والأمن. فرح بها أريد بالإنسان الجنس لقوله تعالى: وإن تصبهم سيئة أي: بلاء من مرض وفقر وخوف. بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور بليغ الكفر ينسى النعمة رأسا ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم أنها أصابته بغير استحقاق لها، وإسناد هذه الخصلة إلى الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين الأفراد، وتصدير الشرطية الأولى بـ"إذا" مع إسناد الإذاقة إلى نون العظمة للتنبيه على أن إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وأنه مقتضى الذات كما أن تصدير الثانية بـ"إن" وإسناد الإصابة إلى السيئة وتعليلها بأعمالهم للإيذان بندرة وقوعها وأنها بمعزل عن الانتظام في سلك الإرادة بالذات ، ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية