الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لِمَا خَتَمَ تِلْكَ بِثَوَابِ الْمُؤْمِنِ وَعِقَابِ الْكَافِرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِمَا يُضْمِرُ الْأَعْدَاءُ مِنَ الْمَكْرِ وَمَا يَرُومُونَ مِنَ الْأَنْكَادِ لِلْأَوْلِيَاءِ وَتَوَعَّدَهُمْ بِمَا لَا يُطِيقُونَ، وَكَانُوا قَدْ عَذَّبُوا الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَاجْتَهَدُوا فِي فِتْنَةِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَبَالَغُوا فِي التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْجَئُوهُمْ إِلَى شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبُرُوجِ فِي الْبِلَادِ، وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، ابْتَدَأَ هَذِهِ بِمَا أَوْقَعَ بِأَهْلِ الْجَبَرُوتِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ عَلَى وَجْهٍ مُعْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ الْإِيقَاعَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ قَطْعًا، وَمُعْلِمٍ أَنَّ الْمَاضِينَ تَجَاوَزُوا مَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْقَذْفِ فِي النَّارِ، وَأَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ ثَبَتُوا، وَذَلِكَ لِتَسْلِيَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَثْبِيتَهُمْ، وَتَوْعِيدَ الْكَافِرِينَ وَتَوْهِينَهُمْ وَتَفْتِيتَهُمْ، فَقَالَ مُقْسِمًا لِأَجْلِ إِنْكَارِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فِي التَّمَادِي فِي عَدَاوَةِ حِزْبِ اللَّهِ فَعَلَ الْمُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ يَنْتَقِمُ لَهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامَةِ: وَالسَّمَاءِ أَيِ الْعَالِيَةِ غَايَةَ الْعُلُوِّ الْمُحْكَمَةِ غَايَةَ الْإِحْكَامِ ذَاتِ الْبُرُوجِ أَيِ الْمَنَازِلِ لِلْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَوْضَاعٍ جَعَلَ فِي بَعْضِهَا قُوَّةَ التَّسَبُّبِ لِلْإِبْدَاءِ وَالْإِعَادَةِ بِالْإِنْبَاتِ وَفِي بَعْضِهَا قُوَّةُ التَّرْبِيَةِ كَذَلِكَ، وَفِي الْأُخْرَى قُوَّةُ الِاسْتِحْصَادِ بِأَسْبَابٍ خَفِيَّةٍ أَقَامَهَا سُبْحَانَهُ لَا تَرَوْنَهَا، غَيْرَ أَنَّكُمْ لِكَثْرَةِ إِلْفِكُمْ لِذَلِكَ صِرْتُمْ تُدْرِكُونَ مِنْهُ بِالتَّجَارِبِ أُمُورًا تَدُلُّكُمْ عَلَى تَمَامِ الْقُدْرَةِ، فَنَسَبَهَا بَعْضُكُمْ إِلَى الطَّبِيعَةِ لِقُصُورِ النَّظَرِ فِي أَسْبَابِ الْأَسْبَابِ وَكَلَالِ الْفِكْرِ عَنِ النُّفُوذِ إِلَى نِهَايَةِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْأَلْبَابُ، فَاسْتَبْدَلَ بِالشُّكْرِ الْكُفْرَ، وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَاتِ عَلَى ضِدِّ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ لِجُمُودِ الذِّهْنِ وَانْعِكَاسِ الْفِكْرِ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَنَازِلُ الِاثْنَا عَشَرَ: الْحَمْلُ - وَالثَّوْرُ - وَالْجَوْزَاءُ - وَالسَّرَطَانُ - وَالْأَسَدُ - وَالسُّنْبُلَةُ - وَالْمِيزَانُ - وَالْعَقْرَبُ - وَالْقَوْسُ - وَالْجَدْيُ - وَالدَّلْوُ - وَالْحُوتُ - وَهِيَ تَقْطَعُهَا الشَّمْسُ [فِي السَّنَةِ-] ، أَوْ هِيَ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْقَمَرُ فِي الشَّهْرِ، وَهِيَ مَنَازِلُ الشَّمْسِ هَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ بِسَيْرِ الْقَمَرِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَوْمَيْنِ وَثُلُثًا، فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ [يَوْمًا - ] وَيَسْتَسِرُّ لَيْلَتَيْنِ، فَذَلِكَ شَهْرٌ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَصَّلَ السَّمَاءَ هَذَا التَّفْصِيلَ وَسَخَّرَ فِيهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبَ لِمَصَالِحِ الْإِنْسَانِ لَا يَتْرُكُهُ سُدًى، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَيْنُونَتِهِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ شُبِّهَتْ بِالْقُصُورِ لِأَنَّهَا تَنْزِلُهَا السَّيَّارَةُ وَتَكُونُ فِيهَا الثَّوَابِتُ وَعِظَامُ الْكَوَاكِبِ، سُمِّيَتْ بُرُوجًا لِظُهُورِهَا، أَوْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَإِنَّ النَّوَازِلَ تَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ لِلظُّهُورِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية