الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      لَمَّا كَانَتْ لَذَّةُ هَذِهِ الدُّنْيَا الظَّاهِرَةِ التَّنَعُّمَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَتَاعِ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ مَسْؤُولًا بِمَا شَهِدَ بِهِ، خَتَمَ التَّكَاثُرُ عَنْ ذَلِكَ النَّعِيمِ مُتَوَعِّدًا بِرُؤْيَةِ الْجَحِيمِ، فَكَانَ سَاكِنَ هَذِهِ الدَّار عَلَى غَايَةِ الْخَطَرِ، فَكَانَ نَعِيمُهُ فِي غَايَةِ الْكَدَرِ، قَالَ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ هَالِكٌ، مُؤَكِّدًا بِالْقَسَمِ وَالْأَدَاةِ لِمَا لِلْأَغْلَبِ مِنَ التَّكْذِيبِ لِذَلِكَ إِمَّا بِالْمَقَالِ أَوْ بِالْحَالِ: وَالْعَصْرِ أَيِ الزَّمَانِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ أَصْلُهُ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ فِي عَصْرِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي مُسْلِمٍ ، أَوِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَوْ وَقْتَهَا الَّذِي هُوَ زَمَانُ صَاحِبِ هَذَا الشَّرْعِ الَّذِي مِقْدَارُهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ بِمِقْدَارِ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنَ النَّهَارِ أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ زَمَانُ كُلِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ الْخُلَاصَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى نَفَاسَتِهِ إِشَارَةً إِلَى اغْتِنَامِ إِنْفَاقِهِ فِي الْخَيْرِ إِشْفَاقًا مِنَ الْحَشْرِ، أَوْ وَقْتَ الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُ بِمَا يَحْوِيهِ مِنَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَشْغَالِ وَاسْتِقْبَالِ الرَّاحَةِ وَالْحُصُولِ عَلَى فَائِدَةِ مَا أَنْفَقَ فِيهِ ذَلِكَ النَّهَارَ، [وَ] بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ طُولِ السَّاعَةِ وَرَبِحِ مَنْ كَانَ لَهُ فِيهَا بِضَاعَةً بِاخْتِتَامِ الْأَعْمَالِ وَتَقَوُّضِ النَّهَارِ، وَالدَّالُّ عَلَى الْبَعْثِ، أَوْ جَمِيعُ الدَّهْرِ الَّذِي أَوْجَدَ فِيهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَخْلُوقَاتِ وَقَدَّرَ فِيهِ الْمَقْدُورَاتِ بِمَا ظَهَرَ [فِيهِ -] مِنَ الْعَجَائِبِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعِزِّ وَالْعَظَمَةِ الدَّاعِي إِلَى صَرْفِ الْهِمَّةِ إِلَيْهِ وَقَصْرِهَا عَلَيْهِ:

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية