الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق وَفِي الْمُحِيطِ وَكَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ أَنْ يَضْرِبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْفُضَهُمَا فَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ يَضْرِبُ يَدَيْهِ ثَانِيًا عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْفُضُهُمَا فَيَمْسَحُ بِهِمَا كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ كِلَيْهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَضْرِبُ يَدَيْهِ ثَانِيًا وَيَمْسَحُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى ظَاهِرُ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الرُّسْغِ وَيُمِرُّ بَاطِنَ إبْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ; لِأَنَّ فِيهِ احْتِرَازًا عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَعْمَلِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ، فَإِنَّ التُّرَابَ الَّذِي عَلَى يَدِهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَسْحِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ مَرَّةً وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ بَاطِنِ الْكَفِّ ; لِأَنَّ ضَرْبَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ يُغْنِي عَنْهُ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشُّمُنِّيِّ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ هَلْ الضَّرْبَةُ بِبَاطِنِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بِظَاهِرِهِمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بِظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا ا هـ . وَالْمُرَادُ بِالْوَاوِ أَوْ إذْ لَا جَمْعَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ الذَّخِيرَةِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهَا ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَفْظُهُ تَنْبِيهٌ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَضْرِبُ عَلَى الْأَرْضِ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ أَوْ بَاطِنَهُمَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَضْرِبُ بَاطِنَهُمَا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى ظَاهِرِ كَفَّيْهِ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ كَفَّيْهِ إذَا ضَرَبَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ا هـ ثُمَّ قَالَ قُلْت وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَفِّ بَاطِنُهَا لَا ظَاهِرُهَا ا هـ . وَهَكَذَا فِي التَّوْشِيحِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ ذَكَرَ مَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مِنْ التَّصْحِيحِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : فَيَمْسَحُ بِهِمَا كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ) أَيْ وَيُمِرُّ بِبَاطِنِ إبْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى قَالَ الْعَارِفُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ وَهَذِهِ الصُّورَةَ حِكَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { تَيَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَكَذَا رَوَى جَابِرٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ التُّرَابَ الَّذِي عَلَى يَدِهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَسْحِ ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إنْ اُسْتُعْمِلَ بِأَوَّلِ الْوَضْعِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي بَاقِي الْعُضْوِ ، وَإِلَّا يُسْتَعْمَلْ بِأَوَّلِ الْوَضْعِ كَالْمَاءِ لَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْعَارِفُ فِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَقِيلَ يَمْسَحُ بِجَمِيعِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ ; لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَحَلِّهِ كَالْمَاءِ ا هـ . وَلِذَا عَبَّرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ إشَارَةٌ إلَى تَجْوِيزِ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا صُورَةً لَا حَقِيقَةً وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ مَرَّةً إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا جَمْعَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الْجَوَازَ حَاصِلٌ بِأَيِّهِمَا كَانَ نَعَمْ الضَّرْبُ بِالْبَاطِنِ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ الذَّخِيرَةِ إلَخْ ) أَقُولُ : رَاجَعْت الذَّخِيرَةِ فَرَأَيْته ذَكَرَ الْعِبَارَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْعِبَارَةَ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ وَظَاهِرِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهَذَا يَصِيرُ رِوَايَةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ا هـ مَا رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ أَقُولُ : وَهَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاوِ وَحَقِيقَتُهَا تَأَمَّلْ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية