الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( فصل في الأمر باليد ) .

                                                                                        أخره عن الاختيار لتأيد التخيير بإجماع الصحابة رضي الله عنهم بخلاف الأمر باليد فإنه ، وإن لم يعلم فيه خلاف ليس فيه إجماع وقدم كثير الأمر باليد نظرا إلى أن الإيقاع بلفظ الاختيار ثابت استحسانا في جواب اختاري لا قياسا بخلافه جوابا للأمر باليد فإنه قياس واستحسان وأما الإيقاع بلفظ أمري بيدي فلا يصح قياسا ولا استحسانا ، والحق ما في فتح القدير من استواء البابين في القياس ، والاستحسان فإنه جواب الأمر باليد بقولها اخترت نفسي على خلاف القياس أيضا ، والتفويض بكل منهما على وفق القياس ، والأمر هنا بمعنى الحال ، واليد بمعنى التصرف كما في المصباح ( قوله : أمرك بيدك ينوي ثلاثا فقالت اخترت نفسي بواحدة وقعن ) أي وقع الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد على الأصح المختار لأنه أبلغ في التفويض إليها من الأمر باليد وقيل لا ذكره في المحيط ، والولوالجية ، وفيها : أعرتك طلاقك كأمرك بيدك ، والواحدة في كلامهما صفة الاختيارة فصار كأنها قالت اخترت نفسي باختياره واحدة وأراد بنية الثلاث نية تفويضها .

                                                                                        وأشار بذكر الفاء في قوله فقالت إلى اشتراط المجلس وبخطابها إلى أن علمها شرط حتى لو جعل أمرها بيدها ولم تعلم فطلقت نفسها لم تطلق كما في الولوالجية ، والخانية وبذكر النفس في جوابها إلى اشتراطه أو ما يقوم مقامه كالتفويض بلفظ التخيير واستفيد منه أن الأمر باليد كالتخيير في جميع مسائله سوى نية الثلاث فإنها تصح هنا لا في التخيير لأنه جنس يحتمل العموم ، والخصوص فأيهما نوى صحت نيته كذا ذكره الشارحون وصاحب المحيط ، وفي البدائع الأمر باليد كالتخيير إلا في شيئين أحدهما نيته الثلاث ، والثاني أن في اختاري لا بد من ذكر النفس أو ما يقوم مقامها للدليل الدال على اشتراطه في الاختيار ، وفي المحيط : لو جعل أمرها بيدها فقالت طلقت ، ولم تقل نفسي لا يقع كما في الخيار لو قالت اخترت لا يقع ، ولو قالت عنيت نفسي إن كانت في المجلس تصدق لأنها تملك الإنشاء وإلا فلا ا هـ .

                                                                                        وهو صريح في مخالفة ما في البدائع الأمر باليد كالتخيير إلا في شيئين فدل على ضعفه وقيد نية الثلاث لأنه لو لم ينو عددا أو نوى واحدة أو اثنتين في الحرة وقعت واحدة بائنة وقدمنا أنه لا بد من نية التفويض إليها ديانة أو يدل الحال عليه قضاء ، وفي الخانية : امرأة قالت لزوجها في الخصومة إن كان ما في يدك في يدي استنقذت نفسي فقال الزوج الذي في يدي في يدك فقالت المرأة طلقت نفسي ثلاثا فقال لها الزوج قولي مرة أخرى فقالت المرأة طلقت نفسي ثلاثا فقال الزوج لم أنو الطلاق بقولي الذي في يدي في يدك فإنها تطلق ثلاثا بقولها ثانيا طلقت نفسي ثلاثا حتى لو لم يقل لها قولي مرة [ ص: 343 ] أخرى كان القول قوله : قضاء وديانة ، وفي فتح القدير وإذ علم أن الأمر باليد مما يراد به الثلاث فإذا قال الزوج نويت التفويض في واحدة بعد ما طلقت نفسها ثلاثا في الجواب يحلف أنه ما أراد الثلاث ا هـ .

                                                                                        وقيد بقولها اخترت نفسي لأنها لو قالت في جوابه أمري بيدي لا يصح قياسا واستحسانا كما قدمناه ، وفي الخلاصة لو قالت في جوابه ملكت نفسي أمري كان باطلا ، ولو قالت اخترت أمري كان جائزا ا هـ فالأصل أن كل لفظ يصلح للإيقاع من الزوج يصلح جوابا من المرأة وما لا فلا إلا لفظ الاختيار خاصة فإنه ليس من ألفاظ الطلاق ويصلح جوابا منها كذا في البدائع ولذا قال في الاختيار وغيره لو قال لها أمرك بيدك فقالت أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن فهو جواب لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق كما إذا قالت طلقت نفسي ، ولو قالت أنت مني طالق لم يقع شيء ، ولو قالت أنا منك طالق أو أنا طالق وقع لأن المرأة توصف بالطلاق دون الرجل ا هـ .

                                                                                        لكن يرد على الأصل المذكور ما في الخلاصة لو جعل أمرها بيد أبيها فقال أبوها قبلتها طلقت وكذا لو جعل أمرها بيدها فقالت قبلت نفسي طلقت ، ولو قال لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع كما في جامع الفصولين وهو مشكل لأنه من الكنايات فهو كقولها أنا بائن ، والباء في قوله أمرك بيدك ليس بقيد بل حرف في كذلك ، وفي المحيط عن محمد لو قال ثلاثا أمرك بيدك كان ثلاثا ، ولو قال في يدك فهي واحدة ا هـ .

                                                                                        واليد أيضا ليس بقيد فإنه لو قال أمرك في كفيك أو يمينك أو شمالك أو فمك أو لسانك كان كذلك كذا في الخلاصة ، والبزازية ، وفيهما من فصل نكاح العبد ، والأمة تزوج امرأة على أنها طالق أو على أن أمرها بيدها تطلق نفسها كلما تريد لا يقع الطلاق ولا يصير الأمر بيدها ، ولو بدأت المرأة فقالت زوجت نفسي منك على أني طالق أو على أن أمري ب { دي أطلق نفسي كلما أريد فقال الزوج قبلت وقع الطلاق وصار الأمر بيدها ، ولو بدأ العبد فهو كما لو بدأ الزوج ، ولو بدأ المولى فهو كبداءة المرأة ا هـ .

                                                                                        وفي البزازية ، ولو قال : أمرك في عينيك وأمثاله يسأل عن النية وأمري بيدك كقوله أمرك بيدك ودعواها على زوجها أنه جعل أمرها بيدها لا يقبل أما لو أوقعت الطلاق بحكم التفويض ثم ادعت المهر ، والطلاق يسمع وليس لها أن ترفع الأمر إلى القاضي حتى يجبر الزوج على أن يجعل أمرها بيدها ، وفي تلخيص الجامع لو قال في البيع ، والطلاق أمرها بيد الله وبيدك أو بع بما شاء الله وشئت ينفرد [ ص: 344 ] المخاطب لأن ذكر الله تعالى للتبرك وللتيسير عرفا ، والباء للعوض فألغيا فيه دون الأصل مثل كيف شئت عنده بخلاف إن شاء الله أو ما شاء الله وشئت إذا بطل الأصل أو علق بمجهول حسب التأثير في إن شاء الله أنت طالق فلغا العطف وهو أخبر عن واقع ، ولو قال : بيدي وبيدك أو شئت وشئت لم ينفرد حملا على التعليق إذ تعذر التمليك ا هـ .

                                                                                        وفي المحيط لو قال لامرأته أنت طالق أو أمرك بيدك لم تطلق حتى تختار نفسها في مجلسها فحينئذ يخير الزوج إن شاء أوقع تطليقة ، وإن شاء أوقع باختيارها ا هـ .

                                                                                        وأطلق في المرأة المخاطبة فشمل الصغيرة فلو قال للصغيرة أمرك بيدك ينوي الطلاق فطلقت نفسها يقع كأنه علق طلاقها بإيقاعها كذا في البزازية وأطلق الأمر باليد فشمل المنجز ، والمعلق إذا وجد شرطه ومنه ما في المحيط لو قال : إن دخلت الدار فأمرك بيدك فإن طلقت نفسها كما وضعت القدم فيها طلقت لأن الأمر في يدها ، وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق لأنها طلقت بعد ما خرج الأمر من يدها ولو قال : أمرك بيدك في ثلاث تطليقات إن أبرأتني عن مهرك فقالت وكلني حتى أطلق نفسي فقال : أنت وكيلتي لتطلقي نفسك فإذا أبرأته عن المهر أولا ثم طلقت في المجلس طلقت وإذا لم تبرئه لا يقع لأن التوكيل كان بشرط أن تبرئه عن المهر ا هـ .

                                                                                        ومنه ما في البزازية قال لها إن غبت عنك ومكثت في غيبتي يوما أو يومين فأمرك بيدك فهذا على أول الأمرين فيقع الطلاق لو مكث يوما إن غاب عنها كذا فأمرها بيدها فجاء في آخر المدة فتوارت حتى مضت المدة أفتى البعض ببقاء الأمر في يدها والإمام قاضي خان على أنه إن علم بمكانها ولم يذهب إليها وقع ، وإن لم يعلم بمكانها لا ، والصحيح أنه لا يقع قال في الخزانة وإذا كانت الغيبة منها لا يصير أمرها بيدها واختلاف الأجوبة في المدخولة وغيرها لا يصير أمرها بيدها ، وفي المدخولة لو كان في المصر ولم يجئ إلى منزلها حتى تمت المدة فيصير بيدها جعل أمرها بيدها إنغاب عنها ثلاثة أشهر ولم تصل إليها النفقة فبعث إليها بخمسين إن لم يكن قدر نفقتها صار بيدها ، ولو كانت النفقة مؤجلة فوهبت له النفقة ومضت المدة لا يصير الأمر بيدها لا ارتفاع اليمين عندهما خلافا للإمام . الثاني : وإن ادعى وصول النفقة إليها وادعت حصول الشرط قيل القول قوله : لأنه ينكر الوقوع لكن لا يثبت وصول النفقة إليها .

                                                                                        والأصح أن القول قولها في هذا ، وفي كل موضع يدعي إيفاء حق وهي تنكر جعل أمرها بيدها إن لم يعطها كذا في يوم كذا ثم اختلفا في الإعطاء وعدمه بعد الوقت فالقول له في حق عدم الطلاق ولها في حق عدم أخذ ذلك الشيء كذا في الذخيرة ، وفي المنتقى : إن لم آتك إلى عشرين يوما فأمرها بيدها يعتبر من وقت التكلم فإذا اختلفا في الإتيان وعدمه فالقول له لأنه منكر كون الأمر بيدها وذكر محمد ما يدل على أن القول لها فيمن قال : إن مات فلان قبل أن أعطيك المائة التي لك عليه فأنا كفيل به فمات فلان وادعى عدم الإيفاء وكونه كفيلا وادعى المطلوب الإيفاء أن القول للطالب لأنه ينكر الاستيفاء وهذا استحسان قال لها قبل الدخول : إن غبت عنك شهرا فأمرك بيدك فوجد الشرط لا يصير بيدها لأن الغيبة لا تتحقق قبل البناء لعدم الحضور لأن الغيبة قبل الحضور لا تمكن قال لها إن لم أرسل نفقتك في هذا الشهر أو إن لم أبعث فأنت كذا فأرسل إليها بيد رجل فضاعت من يد الرسوللا يقع لأن البعث ، والإرسال قد تحقق وإذا خافت المرأة إذا تزوجها أن لا يجعل الأمر بيدها بعد التزوج تقول زوجت نفسي منك بكذا على أن أمري بيدي أطلق نفسي منك متى شئت كلما ضربتني بغير جناية أو تزوجت علي أخرى أو تسريت أو غبت عني سنة جعل أمرها بيدها وهي صغيرة على أنه متى غاب عنها سنة تطلق نفسها [ ص: 345 ] بلا خسران يلحق الزوج فوجد الشرط فأبرأته عن المهر ونفقة العدة وأوقعت طلاقها يقع الرجعي ولا يسقط المهر ، والنفقة كما لو كان الإيجاب من الزوج موجودا قبل وجود الشرط .

                                                                                        قال لها أمر ثلاث تطليقات بيدك إن أبرأتني عن مهرك إن قامت عن المجلس خرج الأمر من يدها ، وإن أوقعت الطلاق في المجلس إن قدمت الإبراء وقع ، وإن لم تبرئه عن المهر لا يقع لأن التوكيل كان بشرط الإبراء قال لها : إن لم أعطك دينارين إلى شهر فأمرك بيدك فاستدانت وأحالت على زوجها إن أدى الزوج المال إلى المحتال قبل مضي المدة ليس لها إيقاع الطلاق ، وإن لم يؤد ملكت الإيقاع إن لم تصل إليك نفقة عشرة أيام فأمرك بيدك فنشزت بأن ذهبت إلى أبيها بلا إذنه في تلك الأيام ولم تصل إليها النفقة لا يقع لعدم وجوب النفقة فصار كما إذا طلقها حين تمت المدة إن لم أوصل إليك خمسة دنانير بعد عشرة أيام فأمرك بيدك في طلاق متى شئت فمضى الأيام ولم يرسل إليها النفقة إن كان الزوج أراد به الفور لها الإيقاع ، وإن لم يرد به الفور لا تملك الإيقاع حتى يموت أحدهما جعل أمرها بيدها إن ضربها بلا جناية فطلبت النفقة أو الكسوة وألحت لا يكون جناية لأن لصاحب الحق يد الملازمة ولسان التقاضي ، ولو شتمته أو مزقت ثيابه أو أخذت لحيته فجناية وكذا لو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته ، ولو لعنها فلعنته قيل ليس بجناية لأنها ليست ببادئة قال الله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } ، والعامة على أنه جناية لأنه لا قصاص فيه حتى لا يكون الثاني جانيا قال لها بليدة فقالت له بليد مثل ذلك فهو جناية منها إذا صرحت به .

                                                                                        ولو شتمت أجنبيا كان جناية وكذا لو كشفت وجهها لغير محرم لأنه لا يجوز النظر ، والكشف بلا ضرورة ، وقال القاضي : لا يكون جناية لأنه ليس بعورة ، ولو كلمت أجنبيا أو تكلمت عامدا مع الزوج أو شاغبت معه فسمع صوتها أجنبي فجناية وخروجها من البيت بعد إيفاء المعجل جناية في الأصح وقيل جناية مطلقا وإعطاؤها شيئا من بيته بلا إذنه حيث لم تجر العادة بالمسامحة به جناية وكذا دعاؤها عليه وكذا قولها الكلبة أمك وأختك بعد قوله جاءت أمك الكلبة وكذا قولها أزواج النساء رجال وزوجي لا ، ولو دعاها إلى أكل الخبز المجرد فغضبت لا يكون جناية ا هـ .

                                                                                        وصحح في الظهيرية ما عليه العامة من أن لعنها بعد لعنه جناية ، وفيها ، والصحيح أنها إن كشفت وجهها عند من يتهم بها فهو جناية ، ولو قال لها : لا تفعلي كذا فقالت أفعل إن كانت قالت ذلك في فعل هو معصية فهو جناية وإلا فلا ا هـ .

                                                                                        وفي جامع الفصولين فوض إليها أمرها إن تزوج عليها ثم ادعت على الزوج أنك تزوجت علي فلانة وفلانة حاضرة تقول زوجت نفسي منه وشهد الشهود بالنكاح يصير الأمر بيدها ، ولو كانت فلانة غائبة عن المجلس وبرهنت هذه أنك تزوجت فلانة علي وصار الأمر بيدي هل يسمع فيه روايتان ، والأصح أنها لا تسمع لأنها ليست بخصم في إثبات النكاح عليها ا هـ .

                                                                                        وفي الفصول واقعة جعل أمرها بيدها إن تزوج عليها ثم وهبت امرأة نفسها منه بحضرة شهود وقبل هو فصارت امرأته وقال : عنيت في التفويض التلفظ بلفظ التزوج هل يصدق حتى لا يصير الأمر بيدها قال : ما أجاب بعض من تصدى للإفتاء بلا تحصيل الدراية ، والرواية أنه يصدق وهذا غلط محض وخطأ صرف وأجبت أنه لا يصدق ويصير الأمر بيدها لأن نية الخصوص في الفعل لا تصح إذ الفعل لا عموم له ا هـ .

                                                                                        وقد بحث فيه في جامع الفصولين فليراجع .

                                                                                        وفي الصيرفية قال لها إن لم تصل نفقتي إليك عشرة أيام فأمرك بيدك فغاب عشرة أيام وأنفقت من ماله فحضر قال لا يبقى الأمر بيدها بخلاف ما لو قال : إن لم أوصل إليك نفقتك عشرة أيام ، والمسألة بحالها حيث يبقى الأمر بيدها لأن شرط جعل الأمر بيدها عدم الإيصال دون الوصول ولم يوجد [ ص: 346 ] الإيصال فيحنث ، ولو جعل الأمر بيدها إن ضربها بغير جناية شرعية فقالت له وقت الخصومة يا ابن الأجير يا ابن العواني فضربها وإنه كما قالت لها أن تطلق نفسها ، ولو قالت له يا ابن النساج إن كان كما قالت أو لا يعير بهذا لا يكون جناية ، ولو صعدت السطح من غير ملاءة هل يكون جناية قال : نعم قيل هذا إن صعدت للنظارة وإلا فلا قال : قلت إن لم يكن للسطح تجبير فجناية وإلا فلا ورمي البطيخ إليه جناية إن كان على وجه الاستخفاف وإلا فلا ا هـ .

                                                                                        وفي القنية إن شربت مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك ثم شرب واختلفا في الإذن فالقول قول الزوج ، والبينة بينة المرأة ا هـ .

                                                                                        فحاصلة القول له ، والبينة بينتها ، وفي القنية إن تزوجت عليك امرأة فأمرها بيدك فدخلت امرأة في نكاحه بنكاح الفضولي وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها ، ولو قال : إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك وكذا في التوكيل بذلك . ا هـ .

                                                                                        [ ص: 342 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        [ ص: 342 ] ( فصل في الأمر باليد ) .

                                                                                        ( قوله : حتى لو جعل أمرها بيدها ولم تعلم . . إلخ ) قال المقدسي في شرحه بعد نقله لما هنا وقال في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى الأمر باليد لا يخلو إما أن يكون بيدها أو يد فلان مرسلا أو معلقا بشرط أو موقتا فإن كان مرسلا أو كان موقتا كان الأمر بيدها أو يد فلان ما دام الوقت باقيا علما بذلك أو لم يعلما أقول : يمكن التوفيق بأن المراد بهذا علما وقت التفويض أو لم يعلما وعلما بمضي الوقت أو لم يعلما يدل عليه قول التجريد سواء علمت أول الوقت أو لم تعلم ( قوله : وقيد بنية الثلاث لأنه لو لم ينو . . . إلخ ) يخالفه ما في الخانية قالت : اللهم نجني منك فقال الزوج أمرك بيدك ونوى به الطلاق ولم ينو العدد فقالت : طلقت نفسي ثلاثا فقال الزوج نجوت لا يقع شيء في قول الإمام لأنه إذا لم ينو الثلاث كان كأنه قال لها طلقي نفسك ولم ينو العدد وقوله : نجوت يحتمل الاستهزاء وتقع واحدة في قول صاحبيه . ا هـ .

                                                                                        لكن سيذكر المؤلف في فصل المشيئة عند قوله لا في عكسه بعد نقله الفرع المذكور أنه مشكل على ما في المبسوط في مسألة الأمر باليد نقل أنه لو قال لها : أمرك ينوي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة عنده وذكره في المعراج ، والعناية فإذا قال : بيدك ولم ينو شيئا من العدد فطلقت ثلاثا كيف لا تقع الواحدة عنده بل الوقوع بالأولى ا هـ .

                                                                                        [ ص: 343 ] ( قوله : وفي الخلاصة لو قالت في جوابه : ملكت أمري ) في بعض النسخ ملكت نفسي أمري بزيادة لفظ نفسي ولم أجده في الخلاصة ( قوله : لكن يرد على الأصل المذكور . . . إلخ ) هذا وارد على عكسه وهو وقوله : وما لا فلا ويرد على طرده نحو : أنت مني طالق فإنه يصلح للإيقاع منه مع أنه لا يقع لو أجابت به كما ذكره المؤلف ، وقد يجاب عن الثاني بأن ذلك لا يصلح للإيقاع منه لأن قولها أنت مني طالق كناية عن قولها زوجي زيد مني طالق فقابله يكون أنا منك طالق لا أنت مني طالق وبذلك لا يقع لأنه كناية عن قوله زوجك زيد منك طالق وهكذا يعتبر في نظائره ففي قولها أنت علي حرام ونحوه يقع لأنه لو قال زوجك زيد عليك حرام أو أنا عليك حرام يقع لأن قولها أنت كناية عن الظاهر وكذا لو قالت طلقت نفسي يقع لأن قولها نفسي عبارة عن زينب مثلا ، ولو قال طلقت زينب يقع وكذا قولها أنا منك طالق أو أنا طالق يقع لأنه لو أسند الطلاق إلى ما كنت عنه بقولها أنا يقع بخلاف أنت مني طالق فإنه لو أسنده إلى ما كنت به عنه لا يقع كما قلنا فليس المراد التعبير بما عبرت به بل إسناد الطلاق إلى ما أسندته إليه وإلا لم يقع في قولها أنا منك طالق .

                                                                                        ( قوله : وهو مشكل لأنه من الكنايات . . إلخ ) أقول : في عبارة جامع الفصولين ما يدفع الإشكال ونصها " قال لامرأته طلقي نفسك فقالت أنا حرام أو خلية أو برية أو بائن أو بتة أو نحوها فالأصل فيه أن كل شيء من الزوج طلاق إذا سألته فأجابها به فإذا أوقعت مثله على نفسها بعد ما صار الطلاق بيدها تطلق فلو قالت طلقني فقال : أنت حرام أو بائن تطلق فلو قالته بعد ما صار الطلاق بيدها تطلق أيضا وقالت له طلقني فقال الحقي بأهلك وقال لم أنو طلاقا صدق ولا تطلق فلو قالته بعد ما صار الطلاق بيدها بأن قالت ألحقت نفسي بأهلي لا تطلق أيضا ا هـ .

                                                                                        وبيان ذلك أن ألحقت نفسي بأهلي من الكنايات التي تصلح للرد فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، ولو في حالة الغضب أو مذاكرة الطلاق بخلاف حرام بائن . . . إلخ فإنه يقع حال المذاكرة بلا نية فإذا سألته الطلاق فقال أنت حرام وقع بلا نية فلو قاله وقع أيضا بخلاف الحقي بأهلك فإنه لا يتعين للإيقاع بعد سؤالها إلا بالنية فإذا قالته لا يقع هذا ما ظهر لي فتدبره .

                                                                                        ( قوله : يسأل عن النية ) أي إن لم تكن دلالة حال ولذا قال المقدسي بعد ذكره ما مر من أنه لا بد من النية ديانة أو يدل الحال عليها قضاء ، وما في البزازية يحمل على ذلك [ ص: 344 ] ( قوله : وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق ) قال المقدسي : في شرحه ، وفي العتابية ، وإن مشت خطوة بطل أقول : توفيقه أن ما في العتابية يحمل على ما إذا كانت رجلها فوق العتبة ، والأخرى دخلت بها وما سبق على ما إذا كانت خارج العتبة فبأول خطوة لم تتعد أول الدخول فبالثانية تتعدى ويخرج الأمر من يدها ( قوله : وغيرها لا يصير أمرها بيدها ) أي غير المدخول وسيأتي قريبا وجهه ( قوله : ، والأصح أن القول قولها . . . إلخ ) سيأتي تحرير هذه المسألة في باب التعليق عند قول المتن اختلفا في وجود الشرط فالقول له [ ص: 345 ] ( قوله : يقع الرجعي ولا يسقط ) المهر ، والنفقة أي لأنها صغيرة فلم يصح إبراؤها .




                                                                                        الخدمات العلمية