الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله وبشراء ثوب أو دابة لا وإن سمى ثمنا ) أي لا يصح التوكيل للجهالة الفاحشة فإن الدابة لغة اسم لما يدب على وجه الأرض وعرفا للخيل والبغل والحمار فقد جمع أجناسا وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كذا في النهاية قيد بالمنكر لأنه لو كان معينا لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة كذا في المعراج وأشار بثوب إلى أن ثيابا كذلك لوجود جهالة الجنس وفي الكافي وفرقوا بين ثياب وأثواب فقالوا : الأول للجنس والثاني لا وكأن الفرق مبني على عرفهم ا هـ .

                                                                                        ويمكن أن يقال : إنه مبني على أن أثوابا جمع قلة لأن أفعالا من جموع القلة وهو لما دون العشرة فلم يدل على العموم بخلاف ثياب فإنه جمع كثرة لا ينحصر في عدد فتفاحشت الجهالة وفي البزازية دفع له دراهم وقال : اشتر بها شيئا لا يصح ولو قال على ما تحب وترضى جاز بخلاف البضاعة والمضاربة ولو وكله بشراء أي ثوب شاء صح وفي البضاعة لو أمره بشراء ثوب أو ثوبين أو ثياب أو الثياب صح وبشراء أثواب لا يصح دفع إليه ألفا وقال : اشتر لي به الدواب أو لم يدفعه صح ولو قال : خذ هذا الألف واشتر بها الأشياء جاز وإن لم يسم بضاعة أو مضاربة لأنه أدخل اللام ولم يرد المعهود لعدمه ولا كل الجنس لاستحالته علم أنه أراد به ما ليس من ذلك الجنس حتى لو لم يدخل اللام لم يصح كقوله ثوبا أو دابة بل أولى لأن الشيء أعم فكانت الجهالة أفحش ولم يوجد منه ما يدل على تفويض الأمر إليه بخلاف ما تقدم ولو قال : اشتر لي الأثواب لم يذكره محمد وقيل : لا ولو أثوابا لا يجوز ولو ثيابا أو الدواب أو الثياب أو دواب يجوز وإن لم يقدر الثمن ا هـ .

                                                                                        [ ص: 154 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        [ ص: 154 ] ( قوله وأشار إلى أن ثيابا كذلك إلخ ) مخالف لما سيذكره عن البزازية من أنه لو قال أثوابا لا يجوز ولو ثيابا يجوز وفي حاشية مسكين ولو وكله بشراء ثياب صح وبشراء أثواب لا لأن ثيابا يراد به الجنس مفوضا إلى الوكيل لدلالته على العموم لكونه جمع كثرة بخلاف أثواب خلافا لما في البحر مقدسي ا هـ .

                                                                                        أي لأنه عكس الحكم وفي التتارخانية عن العتابية ولو قال : اشتر لي شيئا أو ثوبا لم يصح لأنه مجهول جدا إلا إذا وجد دلالة التفويض وهو التعميم بأن قال : ثيابا أو الثياب أو الدواب يجوز بتناول أدنى ما ينطلق عليه الاسم ولذا قال : اشتر بها شيئا أو ثوبا أو أثوابا أو قال : ما أريده أو احتاج إليه لا يصح بخلاف اشتر لي ما اتفق لك أو ما شئت أو ما اشتريت فهو لي .




                                                                                        الخدمات العلمية