الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين ) يعني لا يزاد على هذه المدة خوفا من دعوى المستأجر أنها ملكه إذا تطاولت المدة وذكر بعضهم الحيلة في جواز الزيادة على ثلاث سنين أن يعقد عقودا كل عقد على سنة ويكتب في الكتاب أن فلان بن فلان استأجر وقف كذا كذا سنة في كذا كذا عقدا وذكر صدر الإسلام أن الحيلة فيه أن يرفع الأمر إلى الحاكم حتى يجيزه هذا إذا لم ينص الواقف على مدة فلو نص الواقف على مدة فهو على ما شرط قصرت المدة أو طالت ; لأن شرط الواقف يراعى ، كذا نقله الشارح وفي الخانية وإن كان الواقف شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة يجب مراعاة شرطه ولا يفتى بجواز هذه الإجارة أكثر من سنة ، زاد في الذخيرة إلا إذا كانت إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء فحينئذ تؤجر أكثر من سنة إن لم يشترط الواقف شيئا قال الفقيه أبو جعفر أجوزها في الثلاثة ولا أجوزها في أكثر من ذلك والصدر الشهيد حسام الدين كان يقول يفتى في الضياع بالجواز في ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز وفي غير الضياع يفتى بعدم الجواز فيما زاد على سنة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز ، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والمواضع .

                                                                                        والمراد بعدم الجواز عدم الصحة ، وقيل تصح وتفسخ ذكره النسفي وإجارة الوقف ومال اليتيم لا يجوز إلا بأجر المثل فلو أجر بدون أجرة المثل يلزم المستأجر تمام الأجرة وعليه الفتوى كذا في قاضي خان ، وإذا استأجر الوقف فرخصت الأجرة لا تفسخ الإجارة وإن زادت أجرة مثلها بعد مضي بعض المدة ذكر في فتاوى أهل سمرقند أنه لا يفسخ العقد ، وذكر في شرح الطحاوي أنه يفسخ العقد ويحدد على ما زاد ، ولو كانت الأرض بحال لا يمكن فسخها بأن كانت مزروعة لم تحصد ، فمن وقت الزيادة تجب إلى انتهاء المدة هذا إذا زادت عند الكل قال في شرح الطحاوي أما في الأملاك لا يفسخ العقد برخص أجرة المثل ولا بزيادته باتفاق الروايات ، وفي التتارخانية في باب من يجب الأجر الجاري سئل عمن آجر منزلا لرجل والمنزل وقف على الآخر وعلى أولاده فأنفق المستأجر في عمارة المنزل بأمر المؤجر قال إن كان للمؤجر ولاية على الوقف كان على المستأجر أجرة مثله ولا يرجع بما أنفق وإن لم يكن له ولاية على الوقف كان متطوعا ولا يرجع بشيء . ا هـ .

                                                                                        وقد وقعت حادثة الفتوى في واقف شرط في كتاب وقفه أن لا يؤاجر وقفه من متجر ولا من ظالم ولا من حاكم فأجر الناظر الوقف منهم وعجلوا الأجرة قدر أجرة المثل هل يجوز هذا العقد ; لأن الواقف إنما منع خوفا على الأجرة من الضياع وعدم حصول النفع للفقراء أو لا يجوز ؟ فأجيب بالجواز أخذا من قول صاحب الوجيز إذا شرط الواقف مدة وإن كان نفع الفقراء في غيره يخالف [ ص: 5 ] شرط الواقف ويؤجر بخلافه .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية