الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( والاستخدام والحمل على الدابة غصب ) ; لأنه باستخدام عبد الغير أو الحمل على دابة الغير بغير إذن المالك أثبت فيه اليد المتصرفة ومن ضرورة إثبات اليد إزالة يد المالك عنه فيتحقق الغصب فيضمن أطلق في الاستخدام فشمل ما إذا استخدمه في حاجة نفسه أو غيره وإنما يكون غاصبا في الأول وقال في فتاوى أهل سمرقند هذا إذا استعمله في أمر من أمور نفسه أما إذا استعمله لا في أمر نفسه لا يصير غاصبا . ا هـ .

                                                                                        واستعمال عبد الغير غصب علم أنه للغير أو لم يعلم فلو جاء وقال أنا حر فاستعمله كان غاصبا له وفي فتاوى أهل سمرقند إذا قال لعبد الغير : ارق هذه الشجرة فأت بالمشمش لتأكل أنت فوقع من الشجرة فمات لم يضمن الآمر ، وفي السراجية وقيل يضمن ولو قال لآكل أنا وباقي المسألة بحالها يضمن وفي الخانية رجل أرسل غلاما صغيرا في حاجة بغير إذن أهله فرأى الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى شجرة فوقع ومات ضمن الذي أرسله ; لأنه غاصب له بالاستعمال وفي الينابيع لو استخدم عبد غيره أو قاد دابته أو ساقها أو ركبها أو حمل عليها شيئا بغير إذن المالك ضمن سواء عطبت في تلك الخدمة أو غيرها ولو أبق العبد في حال [ ص: 124 ] الاستخدام ضمنه وفي أجناس الناطفي إذا استعمل العبد المشترك بغير إذن شريكه روي عن محمد لا يصير غاصبا وروى هشام أنه يصير غاصبا نصيب صاحبه وفي الدابة يصير غاصبا نصيب صاحبه بالحمل والركوب وفي الروايتين فظاهر عبارة المتن أنه يصير غاصبا بنفس الحمل حولها عن مكانها أو لا قال في فتاوى أبي الليث ركب دابة بغير إذن مالكها ثم نزل عنها وتركها في مكانها ذكر في آخر كتاب اللقطة أنه يضمن والصحيح أنه لا يضمن حتى يحولها وفي الغياثية هو المختار وفي المنتقى لا ضمان على رجل تعدى على ظهر دابة ولم يحولها عن موضعها وجاء رجل آخر وعقرها فالضمان على الذي عقرها وفي أجناس الناطفي رجل يكسر الحطب فجاء غلام وقال : اعطني القدوم حتى أكسر أنا مكانك فأبى صاحب الحطب فأخذ الغلام القدوم فكسر فضرب فوقع بعض المكسور على عين الغلام لا يكون على صاحب الحطب شيء .

                                                                                        ولو وجه جارية إلى النخاس ليبيعها فبعثتها امرأة النخاس في حاجتها فهربت فالضمان على المرأة وفي فتاوى أبي الليث جارية جاءت إلى النخاس وطلبت البيع ذهبت ولا يدري أين ذهبت وقال النخاس رددتها على مولاها فالقول له والمعنى أن النخاس لم يأخذ الجارية ومعنى الرد أمرها بالذهاب إلى منزل السيد فلو أخذها النخاس أو ذهب بها إلى منزل مولاها فلا يصدق قوله رددتها فلو قال رحمه الله وبالاستخدام له والحمل والتحويل لكان أولى لما علمت

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية