الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( وكره إلباس ذهب وحرير صبيا ) لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها للصبي قال رحمه الله ( كالخرقة لوضوء أو مخاط والرتم ) يعني لا تكره الخرقة لوضوء ولا الرتم وفي الجامع الصغير يكره حمل الخرقة التي يمسح بها العرق ; لأنها بدعة ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة ولا من التابعين وإنما كانوا يتمسحون أرديتهم وفيها نوع تجبر والصحيح أنه لا يكره الرتم ; لأن عامة المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل للوضوء والخرق لمسح العرق والمخاط ولحمل شيء يحتاج إليه وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن حتى لو حملها لغير حاجة يكره والرتم هو الرتيمة وهي الخيط للتذكر ليعقد في الأصابع وكذا الرتمة فقيل : الرتم ضرب من الشجر وقال معناه كان الرجل إذا خرج إلى سفر عمد إلى هذه الشجرة فعقد بعض أغصانها ببعض فإذا رجع ، وأصابه بتلك الحالة قال : لم تخن امرأتي وإن أصابه قد انحل قال : خانتني ثم الرتيمة قد تشبه بالتميمة على بعض الناس وهو خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم وذكر في حدود الإيمان أنه كفر والرتيمة مباح ; لأنها تربط للتذكير عند النسيان وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام أمر بعض أصحابه بها وتعلق غرض صحيح فلا يكره بخلاف التميمة فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيها إن الرقى والتمائم والتولة شرك على ما يجيء إن شاء الله تعالى .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية