الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( واللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو ) يعني لا يجوز ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام { كل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثا ملاعبة الرجل أهله وتأديبه لفرسه ومناضلته لقوسه } وأباح الشافعي الشطرنج من غير قمار ولا إخلال بالواجبات ; لأنه يذكي الأفهام ، والحجة عليه ما روينا ، والأحاديث الواردة في ذلك هي كثيرة شهيرة فتركنا ذكرها لشهرتها وفي المحيط ويكره اللعب بالشطرنج .

                                                                                        [ ص: 236 ] والنرد والأربعة عشر ; لأنها لعب اليهود ويكره استماع صوت اللهو والضرب به والواجب على الإنسان أن يجتهد ما أمكن حتى لا يسمع ولا بأس بضرب الدف في العرس وسئل أبو يوسف عن الدف في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسق للصبي قال لا بأس بذلك وفي الذخيرة لا بأس بالغناء في الأعياد وفي السراجية وقراءة الأشعار إذا لم يكن فيه ذكر الفسق والغلام لا يكره . وفي الكافي مستأجر الدار إذا ظهر منه الفسق بأن يجمع الناس على شرب الخمر يمنع فإذا لم يمتنع يخرج ولم ير الإمام رحمه الله بالسلام عليه بأسا ليشغله عما هو فيه وكره أبو يوسف السلام تحقيرا له ا هـ .

                                                                                        رجل يدعوه الأمير فيسأله عن أشياء فيتكلم بما يوافق الحق يناله منه المكروه لا ينبغي له أن يتكلم إلا بالحق إلا أن يخاف القتل أو إتلاف عضو ، وأن يأخذ ماله ولو مر على قوم وفيهم أهل الذمة أو كافر قال بعضهم : يقول : السلام على من اتبع الهدى والصحيح أنه يقول السلام عليكم وينوي المسلمين في قلبه وفي التتارخانية إذا استقبل المسلم أخاه فسلم عليه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وفي النوازل إذا أتى بيت غيره لا يدخل حتى يؤذن له فإن أذن له يدخل ويسلم عليه ورد السلام واجب واختلفوا في أيهما أفضل البادئ أو الراد الراد أكثر أجرا والأفضل أن يأتي بالواو بأن يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وفي فتاوى أهواز السلام سنة على الراكب للراجل في طريق عام أو مفازة فإذا التقيا فأفضلهما الأسبق بالسلام فإذا التقى الرجل بالمرأة يبدأ الرجل بالسلام وإن بدأت فيرد عليها السلام إن كانت عجوزا فبلسانه وإن كانت شابة فبالإشارة قال الفقيه أبو الليث : إذا دخل الفقيه على غيره ولم يسلم أثموا وفي الغياثية يكره السلام بالسبابة والسنة أن يسلم عليهم بلفظ الجمع ولو كان المسلم عليه واحدا واختلفوا في السلام على الصبيان قال بعضهم : لا يسلم - وهو قول الحسن ، وقال بعضهم : يسلم وهو الأفضل وبه أخذ الفقيه أبو الليث وإذا رد واحد من القوم السلام سقط عن الباقين وفي الصيرفية دخل على زوجته لا يسلم عليها بل هي تسلم عليه فإن لم يكن في البيت أحد فيقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولو مر على المقابر يقول : السلام عليكم أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع ا هـ .

                                                                                        وفي الخانية ويكره أن يسلم على من هو في الخلاء ولا يرد عليه السلام وكذا الآكل والقارئ والمشتغل بالعلم وكذا في الحمام إن كان مكشوف العورة وقال البقالي : إذا قال لآخر : أقرئ فلانا عني السلام يجب عليه أن يفعل

                                                                                        . تشميت العاطس إذا كان خارج الصلاة السنة في حق العاطس أن يقول الحمد لله رب العالمين أو على كل حال ، ولمن حضر أن يقول : يرحمك الله فيرد عليه العاطس فيقول يغفر الله لك أو يهديك وإذا عطست المرأة فلا بأس بتشميتها إلا أن تكون شابة وإذا عطس الرجل فشمتته المرأة فإن كانت عجوزا يرد عليها وإن كانت شابة يرد في قلبه والجواب في هذا كالجواب في السلام .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية