الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال : رحمه الله ( ورزق القاضي ) يعني وحل رزق القاضي من بيت المال لأن بيت المال أعد لمصالح المسلمين ورزق القاضي منهم ; لأنه حبس نفسه لنفع المسلمين { وفرض النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لما بعثه إلى اليمن } وكذا الخلفاء من بعده هذا إذا كان بيت المال جمع من حل فإن جمع من حرام وباطل لم يحل ; لأنه مال الغير يجب رده على أربابه ثم إذا كان القاضي محتاجا فله أن يأخذ ليتوصل إلى إقامة حقوق المسلمين ; لأنه لو اشتغل بالكسب لما تفرغ لذلك وإن كان غنيا فله أن يأخذ أيضا وهو الأصح لما ذكرنا من العلة ونظرا لمن يأتي بعده من المحتاجين ولأن رزق القاضي إذا قطع في زمان يقطع الولادة بعد ذلك لمن يتولى بعده هذا إذا أعطوه من غير شرط فلو أعطاه بالشرط كان معاقدة وإجارة لا يحل أخذه لأن القضاء طاعة فلا يجوز أخذ الأجر عليه كسائر الطاعات ا هـ .

                                                                                        ولك أن تقول : يجوز أخذ الأجرة عليه كما قالوا الفتوى على جواز أخذ أجرة على تعليم القرآن وغيره كما تقدم في كتاب الإجارة ولا يقال هذا مكرر مع قول المؤلف : وكفاية القضاة في باب الجزية ; لأنا نقول ذلك باعتبار ما يجوز للإمام دفعه وهذا باعتبار ما يجوز للقاضي تناوله فلا تكرار قال الشارح : وتسميته رزقا يدل على أنه يأخذ منه مقدار كفايته وعيلته وليس له أن يأخذ أزيد من ذلك وقد جرى الرسم بالإعطاء في أول السنة ; لأن الخراج كان يؤخذ في أول السنة وهو يعطى منه وفي زماننا يؤخذ الخراج في آخر السنة والمأخوذ عن السنة الماضية في الصحيح وعليه الفتوى ولو أخذ الرزق في أول السنة ثم عزل قبل مضي السنة ، رد ما بقي من السنة وقيل هو على الخلاف في الزوجة على ما بينا . ا هـ . .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية