الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( وكل عضو ذهب منفعته ففيه دية كيد شلت وعين ذهب ضوءها ) أي إذا ضرب عضوا فذهب نفعه بضربه ففيه دية كاملة كما إذا ضرب يده فشلت به أو عينه فذهب ضوءها لأن وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة ، فإذا زالت منفعته كلها وجب عليه أرش موجبه كله ولا عبرة للصورة بدون المنفعة لكونها تابعة فلا يكون لها حصة من الأرش إلا إذا تجردت عند الإتلاف بأن أتلف عضوا ذهب منفعته فحينئذ يجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالأذن الشاخصة فلا يلزم من اعتبار الصورة والجمال عند انفراده عن المنفعة اعتبارهما معا بل يكون تبعا لها فيكون المنظر إليه هي المنفعة فقط عند الاجتماع وكم من شيء يكون تبعا لغيره عند الإتلاف فلا يكون له أرش ثم إذا انفرد عند الإتلاف يكون له أرش ألا ترى أن [ ص: 380 ] الأعضاء كلها تبع للنفس فلا يكون لها أرش إذا تلفت معها ، وإذا انفردت بالإتلاف كان لها أرش ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه تجب الدية لأن فيه تفويت منفعة الجمال على الكمال لأن جمال الآدمي في كونه منتصب القامة وقيل هو المراد بقوله تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ولو زالت الحدوبة فلا شيء عليه لزوالها لا عن أثر ولو بقي أثر الضربة ففيه حكومة عدل لبقاء الشين ببقاء أثرها والله أعلم .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية