الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( وإن مات البعض قبل القسمة ) أي إذا مات بعض الورثة قبل القسمة ويسمى هذا النوع من المسائل مناسخة مفاعلة من النسخ ، وهو الإزالة يقال : نسخت الشمس الظل أي أزالته ونسخت الكتاب ، واستعماله فيما إذا صار بعض الأنصباء ميراثا قبل القسمة لما فيه من نقل العمل والتصحيح إلى الفريضة الثانية قال رحمه الله ( فصحح مسألة الميت الأول وأعط سهام كل وارث ، ثم صحح مسألة الميت الثاني وانظر بين ما في يده التصحيح الأول ، وهو نصيب الميت الأول وبين [ ص: 590 ] التصحيح الثاني ثلاثة أحوال ) أي التوافق والتباين والاستقامة .

                                                                                        ( فإن استقام ما في يده من التصحيح الأول فلا ضرب وصحتا من تصحيح مسألة الميت الأول ) أي صحت الفريضتان فريضة الميت الأول والثاني مما صحت منه الأولى ( وإن لم تستقم فإن كان بينهما موافقة ) أي بين ما في يده وهو نصيبه من الأول وبين فريضته وهو التصحيح الثاني ( فاضرب وفق التصحيح الثاني في كل التصحيح الأول ، وإن كان بينهما مباينة ) أي بين ما في يده وفريضته وبين التصحيح الثاني ( فاضرب كل التصحيح الثاني في التصحيح الأول فالمبلغ مخرج المسألتين ) أي ما يبلغ من الضرب لتصحيح الفريضتين فريضة الميت الأول وفريضة الميت الثاني ، فلا ينظر بين السهام والرءوس في الأحوال الثلاثة في تصحيح الفريضة فكذا بينهما حتى إذا اقتسم ما في يده على فريضته لا حاجة إلى الضرب كما إذا انقسم نصيب الفريق من أصل المسألة على رءوسهم ، وإن لم ينقسم فإن وافق تضرب وفق فريضته ، وإن لم يوافق تضرب كل الفريضة الثانية في الفريضة الأولى كما في الرءوس فإذا عرف ذلك يحتاج إلى بيان طريق معرفة نصيب كل واحد من ورثة الأول والثاني بالطريق المذكور في التصحيح ، وقد بينته في المختصر قال رحمه الله ( واضرب سهام ورثة الميت الأول في التصحيح الثاني أو في وفقه ) أي نصيبه ( وسهام ورثة الميت الثاني في نصيب الميت الثاني أو في وفقه ) في الفريضة الأولى فإن كان فيهم من يرث من الميتين ضربته من الأولى في الفرضية الثانية أو في وفقها مضروب في الأولى فنصيب كل واحد لا يكون مضروبا ضرورة .

                                                                                        فلذلك وجب ضربه فيه وكان ينبغي أن يضرب نصيب الميت الثاني وهو الذي في يده الثانية أو في وفقها ; لأنه من جملة ورثة الميت الأول إلا أن نصيبه لما صار ميراثا كان مستحقا لورثته ، وكان مقسوما بينهم فاستغني عن ذلك بضرب نصيب كل واحد من ورثته فيما في يده ، أو في وفق ما في يده وهو نظير ما ذكر في الرد أن سهام من لا يرد عليه تضرب في سهام من يرد عليه وسهام من يرد عليه تضرب فيما بقي من فروض من لا يرد عليه ، ولو مات ثالث قبل القسمة فاجعل المبلع الثاني مقام الأول ، والثاني في العمل فلو مات رابع فاجعل الثالث مقام الأول والرابع مقام الثالث وهكذا كلما مات واحد قبل القسمة تقيمه مقام الثاني ، والمبلغ الذي قبل مقام الأول إلى ما لا يتناهى هذا إذا مات الثاني وخلف ورثة غير من كان معه ميراث الميت الأول أو كانوا هم بعينهم ولكن جهة إرثهم من الميتين مختلفة ، وإن كانوا هم بعينهم ولم يختلف غيرهم من الورثة ، وجهة إرثهم من الميتين متحدة ألغيت جميع ما مات قبل القسمة وصحت فريضة الميت الآخر فكأنه لم يمت إلا هو ، ولم يكن وارث غير ورثته ، وهذا النوع يسمى المناسخ الناقض

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية