الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَلَا نَقْشُهُ بِالْجَصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقِيلَ يُكْرَهُ لِلْحَدِيثِ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَزْيِينَ الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مِنْ عِمَارَتِهِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ فَاعِلَهَا بِقَوْلِهِ { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَأَصْحَابُنَا قَالُوا بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ لِأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مُسَقَّفًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَكَانَ يُكَفُّ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ وَكَانَ كَذَلِكَ إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ثُمَّ رَفَعَهُ عُثْمَانُ وَبَنَاهُ وَبَسَطَ فِيهِ الْحَصَى كَمَا هُوَ الْيَوْمُ كَذَلِكَ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي غَيْرِ نَقْشِ الْمِحْرَابِ أَمَّا نَقْشُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّي فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مَا يَحْكُمُ الْبِنَاءَ دُونَ النَّقْشِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَمْوَالُ الْمَسَاجِدِ وَخَافَ الضَّيَاعَ بِطَمَعِ الظَّلَمَةِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ ا هـ . وَصَرَّحَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ جَعْلَ الْبَيَاضِ فَوْقَ السَّوَادِ لِلنَّقَاءِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ الْبَيَاضُ لِقَوْلِهِمْ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنَّهُ يُعَمَّرُ كَمَا كَانَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لِلنَّقَاءِ إذْ لَوْ قَصَدَ بِهِ إحْكَامَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَقَيَّدُوا بِالْمَسْجِدِ إذْ نَقْشُ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَكَانًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ لِقَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَزْيِينِهِ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ حَسَنٌ ا هـ . فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي فِعْلُهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا شَاهَدْنَاهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَهْنِهِمْ الْحِيطَانِ الْخَارِجَةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ وَفِي جَامِعِ النَّسَفِيِّ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ لَا غَيْرُ أَوْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَحْدَهَا وَكَذَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ لَا يُوضَعُ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَكَذَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْصَاقُهَا فِي الْأَبْوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ إلَخْ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ لَا بَأْسَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ بِذَلِكَ فَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْجُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ . ا هـ . لِأَنَّ فِي لَفْظَةِ لَا بَأْسَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ . ا هـ . قُلْت وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ قُرْبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ وَإِجْلَالِ الدِّينِ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَصَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ أَحَبُّ ا هـ . وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّهُ نَفَى اسْتِحْبَابَ صَرْفِهِ بِمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمِحْرَابِ بَلْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَكُونُ أَمَامُ مَنْ يُصَلِّي بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ فَقَالَ بِكَرَاهَةِ التَّكَلُّفِ بِدَقَائِقِ النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ ا هـ . وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية