الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3222 66 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ عمدة القاري وَجْهُ مُطَابَقَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فِي قَضِيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَبِيُّهُمْ. وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ السَّعْدِيُّ الْبُخَارِيُّ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ عَنْ إِسْحَاقَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ. قَوْلُهُ: "الْبَابَ" أَرَادَ بِهِ بَابَ الْقَرْيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْبَابُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ: هُوَ بَابُ الْحِطَّةِ مِنْ بَابِ إِيلِيَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الْقَرْيَةَ فِي الْآيَةِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: هِيَ أَرِيحَاءُ، وَقِيلَ: مِصْرُ، وَقِيلَ: بَلْقَاءُ، وَقِيلَ: الرَّمَلَةُ، وَالْبَابُ الَّذِي أُمِرُوا بِدُخُولِهِ هُوَ الْبَابُ الثَّامِنُ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: " سُجَّدًا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُنْحَنِينَ رُكُوعًا، وَقِيلَ: خُضُوعًا وَشُكْرًا لِتَيْسِيرِ الدُّخُولِ، وَانْتِصَابُ سُجَّدًا عَلَى الْحَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ حَقِيقَةَ السَّجْدَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. قَوْلُهُ: " وَقُولُوا حِطَّةٌ " أَيْ مَغْفِرَةٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ، أَوْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا قَالَهُ الْحَسَنُ، أَوْ أَخْطَأَنَا فَاعْتَرَفْنَا. فَإِنْ قُلْتَ: بِمَاذَا ارْتِفَاعُ "حِطَّةٌ"؟ قُلْتُ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَمْرُنَا حِطَّةٌ أَوْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ. قَوْلُهُ: "فَبَدَّلُوا" أَيْ غَيَّرُوا لَفْظَةَ "حِطَّةٌ" بِأَنْ قَالُوا "حِنْطًا سَمْقَاتًا" أَيْ حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ؛ اسْتِخْفَافًا بِأَمْرِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: "يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ" وَهُوَ جَمْعُ الِاسْتِ يَعْنِي دَخَلُوا مِنْ قِبَلِ أَسْتَاهِهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنِّسَائِيِّ: فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ أَيْ مُنْحَرِفِينَ. قَوْلُهُ: "وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ" الْحَبَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهَذَا كَلَامٌ مُهْمَلٌ، وَغَرَضُهُمْ فِيهِ مُخَالَفَةُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلِاسْتِغْفَارِ، وَطَلَبِ حِطَّةِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُمْ، فَلَمَّا عَصَوْا عَاقَبَهُمُ اللَّهُ بِالزَّجْرِ وَهُوَ الطَّاعُونُ، هَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية