3767 38 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم ، أخبرنا ابن شهاب ، قال : أخبرني عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة ، وكان من أصحاب أبي هريرة ، عن أبي هريرة - رضي [ ص: 99 ] الله عنه - قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه ، فقالوا : تمريثرب ، فاتبعوا آثارهم ، فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع فأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم : انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم بن ثابت : أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، ثم قال : اللهم أخبر عنا نبيك - صلى الله عليه وسلم - فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، قال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أصحبكم ، إن لي بهؤلاء أسوة ، يريد القتلى ، فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم ، فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته ، فدرج بني لها وهي غافلة عنه حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك ، قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيبا ، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين ، فقال : والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا ، ثم أنشأ يقول :
فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع


