الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3798 69 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ : لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ . عمدة القاري قِيلَ : وَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ كَانَ قَدِمَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، أَيْ : فِي طَلَبِ فِدَائِهِمْ ( قُلْتُ ) : هَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى مَا لَا يَخْفَى . وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ . قَوْلُهُ : " وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي " أَيْ : أَوَّلُ مَا حَصَلَ وُقُورُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِي ، أَيْ : ثَبَاتُهُ وَوُقُورُهُ ، فَإِنْ قُلْتَ : تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ جُبَيْرًا حِينَ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ كَانَ كَافِرًا ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، قُلْتُ : التَّصْرِيحُ بِالْكَلِمَةِ وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ كَانَ عِنْدَ الْفَتْحِ ، وَأَمَّا حُصُولُ وُقُورِ الْإِيمَانِ فِي صَدْرِهِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَوْلُهُ : " وَعَنِ الزُّهْرِيِّ " مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : " النَّتْنَى " بِنُونَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ ، وَهُوَ جَمْعُ نَتِنٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ كَزَمِنٍ يُجْمَعُ عَلَى زَمْنَى ، سَمَّى أُسَارَى بَدْرٍ الَّذِينَ قُتِلُوا وَصَارُوا جِيَفًا بِالنَّتْنَى لِكُفْرِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ قَوْلُهُ : " لَتَرَكْتُهُمْ " أَيْ : بِغَيْرِ فِدَاءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْيَدِ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُطْعِمِ وَهِيَ قِيَامُهُ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى حَصَرُوهُمْ فِي الشِّعْبِ ، وَدُخُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِوَارِهِ حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ ، وَمَاتَ الْمُطْعِمُ قَبْلَ وَقْعَةِ الْبَدْرِ وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية