صحيح البخاري
3823 90 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ; من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر [ ص: 146 ] - فألحقناها في سورتها في المصحف .
عمدة القاري
مطابقته للترجمة من حيث إن في هذه الآية " فمنهم من قضى نحبه " ، وإنما قضوه في أحد ; منهم مقتل أنس بن النضر المذكور في الحديث السابق ، ونزولها في أنس بن النضر ونظائره من شهداء أحد رضي الله تعالى عنهم .
وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وخارجة - ضد الداخلة - ابن زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري .
والحديث مضى في الجهاد في باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال ; فإنه أخرجه هناك من طريقين ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله " فالتمسناها " ; أي طلبناها .
قوله " مع خزيمة " بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي .
قوله " ما عاهدوا الله " ، المعاهدة كانت ليلة العقبة على الإسلام والنصرة ، وقيل على أن لا يفروا ; لأنهم كانوا لم يشهدوا بدرا .
قوله " نحبه " ، النحب الحاجة ; أي سهم من قضى عهده وحاجته ، " ومنهم من ينتظر " أن يقضيه بقتال وصدق لقاء ، وقيل من قضى نذره ، وأصل النحب النذر فاستعير مكان الأجل لأنه وقع بالنحب وكان هو سببا له ، وكان رجال حلفوا بعد بدر لئن لقوا العدو ليقاتلن حتى يستشهدوا ففعلوا ، فقتل بعضهم وبعضهم ينتظر ذلك ، وآخر الآية : وما بدلوا تبديلا - أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم عليه من الصبر وعدم الفرار .
قوله " فألحقناها في سورتها " ; أي فألحقنا الآية المذكورة في سورتها وهي الأحزاب ، قال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه قرآنا التواتر ؟ ! قلت : كان متواترا عندهم ، وإنما فقدوا مكتوبيتها فما وجدها مكتوبة إلا عنده ، وفيه أن الآيات كان لها في حياة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - مقامات مخصوصة من السور .


