الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3824 91 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِرْقَتَيْنِ ; فِرْقَةٌ تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ ، وَفِرْقَةٌ تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ ، فَنَزَلَتْ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا وَقَالَ : إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ - مِنَ الزِّيَادَةِ - هُوَ الْخَطْمِيُّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ . وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ الْمَدِينَةِ تَنْفِي الْخَبَثَ ; فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ ... إِلَخْ . قَوْلُهُ " رَجَعَ نَاسٌ " أَرَادَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ ، فَإِنَّهُ رَجَعَ بِثُلُثِ النَّاسِ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ هُنَاكَ وَعَنْ قَرِيبٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ " وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِرْقَتَيْنِ " ; يَعْنِي فِي الْحُكْمِ فِيمَنِ انْصَرَفَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ . قَوْلُهُ " فَنَزَلَتْ " ; أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ الْآيَةَ ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، وَقِيلَ : سَبَبُ نُزُولِهَا فِي الَّذِينَ تَشَاتَمُوا حِينَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَا تُؤْذِينَا بِرَائِحَةِ حِمَارِكَ ! وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ أَسْعَدَ بْنِ مُعَاذٍ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَقَوُّلِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ حِينَ اسْتَعْذَرَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ فِي قَضِيَّةِ الْإِفْكِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ . قَوْلُهُ " وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ " ; أَيْ رَدَّهُمْ وَأَوْقَعَهُمْ فِي الْخَطَأِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَرْكَسَهُمْ " أَيْ أَوْقَعَهُمْ . وَقَالَ قَتَادَةُ : أَهْلَكَهُمْ . قَوْلُهُ " بِمَا كَسَبُوا " ; أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمُ الرَّسُولَ وَاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ . قَوْلُهُ " إِنَّهَا " ; أَيِ الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ جَمَعَهُمَا الرَّاوِي وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ " تَنْفِي " ، الْمُرَادُ مِنَ النَّفْيِ الْإِظْهَارُ وَالتَّمْيِيزُ ، وَمِنَ الذُّنُوبِ أَصْحَابُهَا . قَوْلُهُ " خَبَثَ الْفِضَّةِ " ، الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَتْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية