الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4072 327 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عاصم ، قال : سمعت أبا عثمان ، قال : سمعت سعدا ، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله ، وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من ادعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم فالجنة عليه حرام .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " وكان " أي : أبو بكرة تسور حصن الطائف ، ولم يقع هذا إلا في وقت حصار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الطائف ، وغندر قد مر غير مرة ، وهو محمد بن جعفر ، وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي بالنون ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، وأبو بكرة اسمه نفيع بضم النون ، وفتح الفاء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة ابن مسروح ، ويقال : نفيع بن كلدة ، وكان من عبيد الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي ، غلبت عليه كنيته ، واسم أمه سمية أمة للحارث بن كلدة ، وهي أم زياد بن أبي سفيان ، وتدلى أبو بكرة من حصن الطائف ببكرة ونزل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكناه صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكرة ، وسكن البصرة ومات بها في سنة إحدى وخمسين ، وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع واحد من الفريقين ، وكان من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وكان تسور حصن الطائف " لأنه أسلم ، وهو في الحصن وعجز عن الخروج منه إلا بهذا الطريق وتسور الحائط ، أي : تسلقه ، قوله : " في أناس " يعني من عبيد أهل الطائف ، وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلا منهم المنبعث عبد عثمان بن عامر بن معتب ، وكان اسمه المضطجع فبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ، ومنهم الأزرق عبد الحارث بن كلدة المتطبب ، وزوج سمية مولاة الحارث وأم زياد ، ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه إلى خالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ، ومنهم وردان كان لعبد الله بن ربيعة ، وهو جد الفرات بن زيد بن وردان ، ومنهم يحنس النبال كان لابن مالك الثقفي ، ومنهم إبراهيم بن جابر كان لخرشة الثقفي ، ومنهم بشار كان لعثمان بن عبد الله ، ومنهم نافع مولى الحارث بن كلدة ، ومنهم نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ، وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلا وجعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا ، قوله : " من ادعى إلى غير أبيه " أي : من انتسب إلى غير أبيه ، فالجنة عليه حرام ، إما على سبيل التغليظ ، وإما أنه إذا استحل ذلك .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية