الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد كِتَابُ الصَّيْدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إلَّا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ . (السَّابِعَةُ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِغَيْرِ الْمَنَافِعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا قَتْلُهَا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْقَتْلِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْأَجْرِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَعْصِيَةٍ ارْتَكَبَهَا وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَهُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ثُمَّ قَالَ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اقْتِنَاءَهَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا اتِّخَاذُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ نَقَصَ مِنْ الْأَجْرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلَ النَّهْيِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ انْتَهَى. وَهُوَ عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِدْلَالَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِالنُّقْصَانِ مِنْ الْأَجْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَحْبَطَ ثَوَابَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ كَمَا كَانَ عَدَمُ قَبُولِ صَلَاةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَآتِي الْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا هُوَ الَّذِي أَحْبَطَ ثَوَابَهَا بِخِلَافِ عَدَمِ قَبُولِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِاقْتِرَانِ مَعْصِيَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّامِنَةُ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ أَجْرِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ عَمَلِهِ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ قِيرَاطَانِ، وَفِي بَعْضِهَا قِيرَاطٌ وَالْقِيرَاطُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْمُرَادُ نَقْصُ جُزْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي الْقِيرَاطِ وَالْقِيرَاطَيْنِ مِنْ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنْ الْآخَرِ أَوْ لِمَعْنًى فِيهِمَا. (الثَّانِي) أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَدَائِنِ أَوْ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَى وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي. (الثَّالِثُ) أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظَ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ لَمَّا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ اتِّخَاذِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . (التَّاسِعَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْبَحْرِ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ يَنْقُصُ مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ نَقْصِ الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ وَقِيلَ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ الْفَرْضِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّفْلِ .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية