الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب الاستثناء في العتق

                                                                                                                                                                                        وإذا قال لعبيده : أنتم أحرار إلا فلانا ، كان له ثنياه ، وإن قال لعبده : أنت حر إن شئت أنا أو شئت أنت أو شاء فلان ، لم يعتق حتى يعتقه من جعلت تلك المشيئة إليه .

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قال : أنت حر إلا أن يشاء أبي ، فقيل : هو حر وإن كره أبوه العتق ، وقيل : لا يعتق حتى ينظر ما يقول أبوه; لأن العتق معلق بمشيئة أبيه ، فإن رضي مضى وذلك يرجع إلى قوله : أنت حر إن شاء أبي; لأنه لم يجعل تبتيل العتق منه لما كان موقوفا على ما يقوله الأب . وقال ابن القاسم : إذا قال الأب : أنت حر إن كلمت فلانا إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير ذلك ، كان له ثنياه ، فإن بدا له أو رأى غير ذلك ثم كلمه لم يعتق عليه ، وإن كلمه ، وهو على رأيه الأول ولم ير غيره حنث . ولو قال : أنت حر إلا أن أرى غير ذلك كان حرا الآن ; لأن العتق لا يرفع بعد وقوعه . وقال ابن القاسم في كتاب محمد : لو قال أنت حر إن كلمت فلانا إلا أن يريني الله غير ذلك ، إن ذلك ينفعه . [ ص: 3760 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية