الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل في السهو عن الأقوال

                                                                                                                                                                                        وهذا الجواب عن ترك الأفعال، وأما الأقوال فهو أن يسهو في القراءة فيسر فيما يجهر فيه، أو يجهر فيما يسر فيه، أو يسهو عن التكبير مما سوى تكبيرة الإحرام، أو عن قول: سمع الله لمن حمده، أو عن التشهدين أو عن السلام.

                                                                                                                                                                                        فقد تقدم في الكتاب الأول: إذا سها عن تكبيره الإحرام، وعن القراءة. فإن سها فأسر في الجهر أو جهر في السر حتى ركع- مضى في صلاته ولم يرجع [ ص: 511 ] لتلك القراءة; لأن سهوه ذلك عن سنة، فلا يعود إليه بعد أن تلبس بفرض، وسجوده إذا جهر فيما يسر فيه بعد السلام. واختلف إذا أسر فيما يجهر فيه، فقال ابن القاسم: يسجد قبل السلام. وقال أشهب عن مالك في مدونته: يسجد بعد السلام. قال : وهو أحب إلي من أن يسجدهما قبل.

                                                                                                                                                                                        وإن ذكر قبل أن يركع وكان قد أسر فيما يجهر فيه أعاد القراءة جهرا. واختلف في السجود، فقال ابن القاسم في العتبية: يسجد بعد السلام. وقال أشهب: لا سجود عليه. والأول أحسن; لأن السجود يتقرب به إلى الله سبحانه; لأجل غفلته في حين تقربه إليه حتى دخل عليه ذلك السهو، ولو كان إتيانه بتلك السنة التي سها عنها يسقط عنه السجود- لم يسجد إذا سها عن فرض; لأنه لا بد له أن يأتي بذلك الفرض.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية