الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل إذا اشترط المستعير أنه مصدق في تلف الثياب وما أشبهها أو أنه غير مصدق في تلف الحيوان

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا اشترط المستعير أنه مصدق في تلف الثياب وما أشبهها أو أنه غير مصدق في تلف الحيوان وقال ابن القاسم وأشهب إذا شرط أنه مصدق في تلف الثياب، وما أشبهها: له شرطه ولا شيء عليه.

                                                                                                                                                                                        وقال سحنون: فيمن أعطى لرجل مالا ليكون له ربحه ولا ضمان عليه، أنه ضامن . فعلى هذا يسقط شرطه في الثياب والأول أحسن؛ لأن العارية معروف وإسقاط الضمان معروف ثان وليس بمنزلة ما كان أصله المكاتبة أو عن معاوضة كالرهان والصناع.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم في كتاب الرهن: فيما استعار دابة على أنه غير مصدق في تلفها شرطه باطل . يريد: أنها تمضي على أحكام العارية، ولا ضمان عليه، [ ص: 6031 ] ولا أجر.

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب: عليه إجارة المثل فيما استعملها فيه وأراها إجارة فاسدة فعلى قوله ترد قبل الاستعمال أو يجري فيها قول ثالث أن المعير قبل الاستعمال بالخيار فإن أسقط الشرط وإلا ردت، فإن فاتت بالاستعمال لم يغرم شيئا; لأنه لم يدخل على إجارة، وإنما هو واهب منافع، والضياع كأن يكون أو لا يكون، والسلامة أغلب، فكان حمله على المعروف أولى، كما قال فيمن حبس دارا على رجل وشرط عليه ما احتاجت إليه من مرمة فكره ذلك، وقال: هي إجارة فاسدة ثم أمضاها بعد الفوت على وجه المعروف ولم يجعل عليه في السكنى شيئا ، وقول رابع أنها مضمونة كما شرط؛ لأنه واجب في أحد قولي مالك من غير شرط، فقد دخلا على التزام أحد القولين.

                                                                                                                                                                                        واختلف بعد القول أن الشرط باطل إذا كان الشرط لأمر خافه، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب فيمن استعار دابة أو اكتراها على أنه ضامن لها وقال: إن كان ذلك خوفا من فتنة، أو لصوص أو نهر مخوف فهو ضامن لها وإن هلكت من غير ذلك السبب فلا ضمان عليه، وقال أصبغ: لا ضمان عليه بحال ، والقول الأول أصوب; لأن المعير قصده مكارمته إن سلمت ورفع المضرة عن نفسه فيما له مندوحة عنه. [ ص: 6032 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية