الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيمن قتل رجلا فادعى أنه وجده مع امرأته]

                                                                                                                                                                                        وإذا قتل رجل رجلا، ثم قال: وجدته مع امرأتي، فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون لم يعلم بذلك إلا من قوله، أو تكون له بينة على إصابته [ ص: 6279 ] لزوجته ، أو يأتي لذلك بلطخ أو دليل، وإن لم يكن إلا مجرد قوله- لم يقبل منه، وقتل به. وإن شهد أربعة له بما قال، وأنهم رأوا الفرج في الفرج- لم يقتل به، ثيبا كان القتول أو بكرا.

                                                                                                                                                                                        واختلف في الدية إذا كان بكرا، فقال ابن القاسم: الدية على عاقلته. وقال المغيرة: لا شيء عليهم إذا جاء بأربعة. وقد أهدر عمر دم غير واحد. وإن لم تشهد بينة وأتى على ذلك بلطخ لم يقبل منه.

                                                                                                                                                                                        قال محمد: إن ظهر عذره، مثل أن يرى ينقب البيت، فتسور عليه فقتله، وقال: وجدته مع امرأتي- فلا قود عليه. قيل: فلو كان ذلك فاشيا ظاهرا قد كثر فيه الذكر، ولعله تقدم إليه واستأذن عليه، ثم وجده في بيته فقتله. قال: لا أظنه ينفعه ذلك لخوف أن يكون اختدعه حتى أدخله بيته .

                                                                                                                                                                                        وقال سحنون: إذا نادى به وأشهد عليه بامرأته أو جاريته، ثم قتله بعد ذلك- لم يكن عليه شيء، قال: وكذلك لو أشهد عليه وهو غائب وعلم أن المشهود عليه علم بذلك، ثم وجد مقتولا في بيته .

                                                                                                                                                                                        وعن ابن القاسم نحوه إذا قتله وقتل امرأة نفسه، وذكر مثل ذلك عن سعيد بن المسيب وربيعة . [ ص: 6280 ]

                                                                                                                                                                                        قلت : وإذا صح أن يسقط القود بالشكية وإن كان بكرا أو برؤيته يتسور الدار وبالإشهاد عليه لأجل الغيرة- صح أن يسقط القود إذا شهد عدلان أنه وجد معها في لحاف واحد ، وإن لم يعاينا الفرج في الفرج. [ ص: 6281 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية