الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في الساعي يأتي وقد قامت الغرماء]

                                                                                                                                                                                        وقال سحنون في كتاب ابنه فيمن اشترى أربعين شاة فأقامت في يده حولا ، فأخذ منه المصدق شاة ثم ردها بعيب : إنه يرجع بالثمن كله ؛ لأن الرد بالعيب نقض بيع ، فالزكاة على البائع ، ولو ردت قبل أن يأتيه المصدق ، ثم جاء وهي عند البائع ، زكاها على حولها الأول ؛ لأن الرد بالعيب نقض بيع . ولو زكيت عند المشتري ثم فلس فأخذها البائع ، فكذلك الزكاة على البائع ، وكأن الشاة أخذت عن البائع ؛ لأنا نقضنا البيع ورددناها على الملك الأول .

                                                                                                                                                                                        ولو جاء الساعي وقام الغرماء لأخذها ربها ؛ لأنه أدرك ماله فهو أحق به ، [ ص: 1069 ] ويأخذ منه الساعي شاة عن البائع . ولو هرب بها المشتري عن الساعي ، ثم أتى بعد حولين وفلس فإن أخذها صاحبها زكاها الساعي شاة واحدة عن البائع ، ولو أسلمها البائع زكاها الساعي بشاتين عن العامين جميعا ؛ لأن الدين لا يرد زكاة الماشية .

                                                                                                                                                                                        ولو تماوتت إلا شاة واحدة ، كان البائع أحق بها ، ولا سبيل للساعي عليها . قال محمد : فذكرت له ما قال بعض أصحابنا : إن الساعي أحق بهذه الشاة إذا كان الغريم غير بائع الغنم ، فأجازه . قلت له : قال بعد ذلك : إن الساعي أحق بها وإن كان الغريم هو بائع الشاة إذا كانت من الأربعين ، قال : ليس كما قال . قلت : فلو ماتت كلها واشترى هذه الشاة أن الساعي أحق بها ، قال : أصاب . قلت : فإن كان عليهم عين دين يحيط بماله تحاص الغريم والساعي ، قال : ليس كما قال ، والساعي أحق . قلت قال : فإن كان الغريم هو بائع الشاة كان أولى بها من الساعي إذا لم تكن من الأربعين التي هرب بها ، قال : أصاب .

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ - رضي الله عنه - : أما ما اختلفا فيه إذا كانت الشاة من غنم البائع ، هل يكون البائع أحق بها ، أو الساعي ؟ فإن ذلك راجع إلى الاختلاف ، هل أخذ [ ص: 1070 ] البائع لما باعه به في الفلس نقض بيع ، أو ابتداء بيع ؟ فجعله سحنون نقض بيع وأنها إنما تزكى على ملك البائع إذا كان نصابا ، وجعله الغير كابتداء البيع ، فيكون الساعي أحق بها ؛ لأنه يزكيها على ملك المشتري .

                                                                                                                                                                                        وأما إذا ماتت الأولى واشترى هذه الشاة بعينها ، فينبغي أن يكون الغريم أحق بها ؛ لأن كل ما فرط في زكاته حتى صارت الزكاة في ذمته لا يبدأ بالزكاة على الغرماء ، ولا يحاص بها ، وهذا قد هرب بماشيته سنين فصارت الزكاة في الذمة ، وهذه الشاة ليست من التي هرب بها . ويؤخذ من قول الغير ها هنا : أن الزكاة إذا كانت في الذمة يحاص بها الغرماء . [ ص: 1071 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية