الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب في غسل بول الغلام والجارية وحكم المرأة فيما يصل إليها من ذلك

                                                                                                                                                                                        وقال مالك: يغسل بول الغلام والجارية وإن لم يأكلا الطعام، أصاب ذلك رجلا أو امرأة، وأما الأم فأحب إلي أن يكون لها ثوب سوى الذي ترضع فيه إن كانت تقدر، وإن لم تقدر على ذلك فلتصل في ثوبها، ولتغسل ما أصاب من البول ثوبها جهدها .

                                                                                                                                                                                        وروى الوليد بن مسلم عن مالك في " مختصر ما ليس في المختصر" أنه قال: لا يغسل الثوب من بول الصبي ولا الصبية حتى يأكلا الطعام. وقال ابن وهب مثل ذلك في الصبي دون الصبية، ولم يختلف في أثفالهما أنها نجسة تغسل وإن لم يأكلا الطعام. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتي بصبي لم يأكل الطعام، فبال على ثوبه ، فنضحه .

                                                                                                                                                                                        وفي كتاب مسلم: قالت عائشة - رضي الله عنها -: " أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي يرضع، فبال في حجره، فدعا بماء فصبه عليه" . [ ص: 117 ]

                                                                                                                                                                                        ومحمل ذلك أنه نجس; ولو كان طاهرا لم يصب عليه ماء لا على وجه الغسل ولا على وجه النضح، ومعلوم أن النضح لم يكن إلا ليكون له تأثير في ذلك البول، ولولا ذلك لم يكن لنضحه وجه، والتأثير رفع حكمه ، وحكمه إنما يرفعه بأن يصب عليه من الماء ما يذهبه، وذلك يصح بالصب من غير غسل باليد; لأن البول كالماء، وإنما يحتاج إلى اليد إذا جف، والنضح يصح أن يعبر به عما يصب من الماء القليل والكثير، والعرب تسمي الإبل التي يسقى عليها نواضح، وقال ابن فارس في " مجمل اللغة" : يقال للسانية: ناضح، وقد يكون ذلك على وجه النسبة، أي: ذات نضح، كما قالوا: تامر، ولاحم، أي: ذو تمر ولحم.

                                                                                                                                                                                        قال: ويقال: نضح فلان عن نفسه، أي: دافع عنها بحجة .

                                                                                                                                                                                        فإن قيل: إنما فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التنظف، قيل: فلا ينظف منه إلا ما أكثر من الماء، وإذا كان ذلك عاد الجواب إلى أنه أراد إزالته، وإذا كان ذلك ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه طاهر ولا نجس- حمل على أنه مثل غيره من أبوال بني آدم، وأنه مثل أثفاله حتى يثبت عنه نص أنها طاهر. [ ص: 118 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية