الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في رضاع الصبي من الصبية الصغيرة]

                                                                                                                                                                                        وإن ارتضع صبي صبية صغيرة كانت أما، هذا الظاهر من المذهب: ألا يراعى سن المرضعة صغيرة كانت أو كبيرة.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن الجلاب: إن كانت صغيرة مثلها لا توطأ لم تقع به حرمة. والأول أبين؛ لأنه لبن من آدمية غذي به صغير وانتفع به، وقياسا على الآيسة، ولعموم الآية.

                                                                                                                                                                                        واختلف في رضاع الرجل، فقال مالك: لا يحرم لقوله سبحانه: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم [النساء: 23]. قال: ولا أرى هذا أما.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن شعبان: روى أهل البصرة عن مالك والشافعي: أنهما كرها نكاحها.

                                                                                                                                                                                        وقال أبو الحسن ابن اللباد صاحب "الفرائض": تقع به الحرمة، وإليه ذهب بعض شيوخنا. وهو أبين؛ لأنه إذا كانت الحرمة بما يكون من اللبن عن وطئه كانت الحرمة بمباشرة لبنه للولد أولى، وقول الله -عز وجل- وأمهاتكم لأنه الغالب، والشأن في نزول القرآن على ما يكون غالبا، فإن جاء ما يكون نادرا من جنسه وكان في القياس مثله ألحق به. [ ص: 2151 ]

                                                                                                                                                                                        وقد يحمل قول مالك في الكراهية على التحريم؛ لأن كثيرا ما يعبر بذلك عن ما يحرم.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية